آيات محمد عبدالمجيد: أنت مش كسول.. ممكن تكون مستنزَف نفسيًا؟
بقلم: آيات محمد عبدالمجيد. أخصائية نفسية إكلينيكية | ماجستير صحة نفسية | باحثة دكتوراه إكلينيكية

آيات محمد عبدالمجيد توضح الفرق بين الكسل والإجهاد النفسي والاكتئاب
«أنا مش قادرة أعمل حاجة… حتى الحاجات اللي كنت بحبها بقيت تقيلة عليّا.»
«بأجل كل حاجة، ومش فاهمة أنا مالي… يمكن أنا بقيت كسولة.»
جمل كثيرة نسمعها أو نقولها لأنفسنا، لكن آيات محمد عبدالمجيد تطرح سؤالًا أكثر أهمية: هل الشخص فعلًا كسول، أم أن نفسه وعقله يمران بحالة من الاستنزاف النفسي؟
فالكسل كلمة سهلة نستخدمها لوصف عدم الإنجاز، لكنها لا تفسر دائمًا ما يحدث داخل الإنسان.
أحيانًا يكون الشخص قادرًا على العمل لكنه لا يرغب فيه، بينما يكون في أحيان أخرى راغبًا بشدة في الإنجاز، لكنه يشعر وكأنه لا يملك الطاقة اللازمة للبدء.
وهنا يبدأ الفرق.
الكسل ليس هو الإجهاد النفسي
توضح آيات محمد عبدالمجيد أن الكسل قد يكون موقفًا مؤقتًا تجاه مهمة معينة؛ فقد لا يرغب الشخص في القيام بها، لكنه يستطيع القيام بأشياء أخرى عندما تتوافر لديه الرغبة أو الدافع.
أما الإجهاد النفسي فقد يجعل حتى المهام البسيطة تبدو مرهقة، خصوصًا بعد فترات طويلة من الضغط والمسؤوليات وقلة الراحة.
وقد يجد الشخص نفسه يقول:
«أنا عايزة أقوم… بس مش قادرة.»
وهنا لا يكون الحل دائمًا في جلد الذات أو تكرار جملة «لازم أكون أقوى»، وإنما في التوقف قليلًا ومحاولة فهم ما الذي استنزف الإنسان من الأساس.
متى يكون الأمر أكثر من مجرد إرهاق؟
هنا يجب الانتباه إلى احتمال وجود أعراض اكتئابية.
وتوضح آيات محمد عبدالمجيد أن الاكتئاب لا يعني فقط أن الشخص «حزين»، فقد يظهر في صورة فقدان الاهتمام والمتعة، وانخفاض الطاقة، وصعوبة التركيز، واضطراب النوم أو الشهية، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، والانسحاب من الحياة اليومية.
والأهم أن هذه الأعراض عندما تستمر وتؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته ووظائفه المعتادة، تصبح بحاجة إلى تقييم أكثر دقة.
وتذكر منظمة الصحة العالمية أن النوبة الاكتئابية تستمر عادة معظم اليوم، تقريبًا كل يوم، لمدة أسبوعين على الأقل.
اسأل نفسك 5 أسئلة
قبل أن تصف نفسك بأنك «كسول»، تقترح آيات محمد عبدالمجيد التوقف أمام بعض الأسئلة:
1. هل فقدت الرغبة في الأشياء التي كنت أستمتع بها؟
2. هل أصبحت المهام البسيطة تستنزفني بشكل غير معتاد؟
3. هل تغير نومي أو شهيتي بشكل واضح؟
4. هل أصبحت أجد صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات؟
5. هل أشعر أن هذا الوضع مستمر ويؤثر على عملي أو دراستي أو علاقاتي أو رعايتي لنفسي؟
إذا كانت عدة إجابات «نعم»، فقد يكون من المفيد فهم ما يحدث بصورة أعمق بدلًا من اختصاره في كلمة «كسل».
لماذا جلد الذات لا يساعد؟
ترى آيات محمد عبدالمجيد أن الإنسان عندما يكون مستنزفًا نفسيًا، فإن وصفه لنفسه بالفشل أو الكسل قد يزيد مشاعر الذنب والعجز بدلًا من مساعدته على استعادة قدرته.
لذلك من الأفضل الانتقال من سؤال:
«مالي؟ أنا ليه كسول؟»
إلى سؤال أكثر فائدة:
«إيه اللي بيحصل جوايا وبيخليني مش قادر أتحرك؟»
فقد يكون السبب ضغطًا متراكمًا، أو مشكلة في النوم، أو صراعًا نفسيًا، أو احتراقًا وظيفيًا، أو اضطرابًا مزاجيًا، أو حتى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم.
ليس كل فقدان للطاقة اكتئابًا
تؤكد آيات محمد عبدالمجيد أن تشخيص الاكتئاب لا ينبغي أن يعتمد على عرض واحد فقط، لأن بعض الحالات الطبية والأدوية قد تسبب أعراضًا تشبه الاكتئاب.
ولهذا يصبح التقييم المتخصص مهمًا عندما تستمر الأعراض أو تبدأ في تعطيل الحياة اليومية.
أحيانًا جسمك وعقلك بيقولوا لك: «كفاية»
ليس كل توقف ضعفًا.
وليس كل تأجيل كسلًا.
وليس كل فقدان للطاقة اكتئابًا.
لكن الاستمرار في المعاناة دون محاولة فهم السبب هو ما يستحق أن نتوقف أمامه.
وتوضح آيات محمد عبدالمجيد أن التعب النفسي لا يحتاج إلى لوم، وإنما يحتاج إلى فهم ودعم وتقييم مناسب عندما تستدعي الحالة ذلك.
وإذا أصبحت الأعراض شديدة أو استمرت لمدة أسبوعين أو أكثر، أو أثرت بوضوح في الحياة والمسؤوليات اليومية، فمن الأفضل طلب تقييم من متخصص في الصحة النفسية.
آيات محمد عبدالمجيد.. رسالة للتعامل مع التعب النفسي
في النهاية، تؤكد آيات محمد عبدالمجيد أن وصف الإنسان لنفسه بالكسل قد يخفي وراءه أسبابًا نفسية أو جسدية تحتاج إلى الانتباه.
فبدلًا من جلد الذات، يمكن أن تكون البداية الحقيقية من سؤال بسيط:
«أنا مش كسول… طب إيه اللي مستنزفني؟»
آيات محمد عبدالمجيد
أخصائية نفسية إكلينيكية | ماجستير صحة نفسية | باحثة دكتوراه إكلينيكية
متخصصة في مجال الصحة النفسية والعلاج النفسي، مع اهتمام مهني وعلمي بالاضطرابات النفسية واضطرابات الشخصية والإدمان والتشخيص المزدوج وإعادة التأهيل النفسي.







