
كتبت هدى العيسوى
استضاف اليوم د. نادر الصيرفي، المحامي ومقدم برنامج «قضيتي» على قناة الشمس 2، المستشار رفيق رفعت، المحامي بالنقض والمستشار القانوني للرهبنة الكاثوليكية الفرنسيسكانية وأملاك الأراضي المقدسة في مصر، في حلقة استثنائية خرجت عن المألوف وفتحت ملفات شائكة تتعلق بموقف الكاثوليك من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.
وجاءت الحلقة مختلفة عن الحلقات السابقة من البرنامج؛ إذ اعتاد د. نادر الصيرفي أن يقدم ضيوفًا ترتبط مناقشاتهم بصورة أكبر بالشأن القبطي الأرثوذكسي، بينما كان ضيف اليوم مستشارًا قانونيًا لجهات كاثوليكية، وهو ما نقل الحوار إلى مساحة جديدة تتعلق بالشؤون الكنسية الكاثوليكية في مصر وروما، وموقف الكاثوليك من مشروع القانون، والطلاق والزواج المختلط وشريعة العقد.
وأدار المحامي د. نادر الصيرفي الحوار باحترافية، جامعًا بين المناقشة القانونية والشأن الكنسي، قبل أن تشهد الحلقة عددًا من المفاجآت التي دفعت الحوار في اتجاهات لم تكن متوقعة.
سؤال عن النفقة يقلب مسار الحوار
بدأت إحدى أكثر فقرات الحلقة إثارة عندما تحدث المستشار رفيق رفعت عن نظام النفقات الموحد في الأحوال الشخصية، موضحًا أن الزوجة يمكنها جمع ما يصل إلى 12 طلبًا ودعوى متعلقة بالنفقة في صحيفة واحدة، وأنه يمكن الحكم للزوجة والأولاد بما يصل إلى 40% من دخل الزوج، مع إمكانية مواجهة الزوج بإجراءات الحبس حال الامتناع عن التنفيذ.
وهنا فاجأ د. نادر الصيرفي ضيفه بسؤال افتراضي وضع فيه قواعد النفقة أمام خصوصية الوضع الكاثوليكي، قائلًا:
«بفرض أن زوجًا كاثوليكيًا ضبط زوجته متلبسة بالزنا، وليس لديه طلاق أمام المحكمة… فهل تستطيع تلك الزوجة أن ترفع دعاوى النفقة والحبس ضده، وتهدده مدى الحياة، ثم ترثه عند الوفاة؟»
إلا أن إجابة المستشار رفيق رفعت جاءت بمثابة المفاجأة الكبرى في الحلقة، إذ قال إن الكاثوليك يطلقون داخل الكنيسة لعلة الزنا.
وعند هذه النقطة لم يستكمل د. نادر الصيرفي مناقشته الأصلية حول النفقة، وانتقل فورًا إلى مواجهة التناقض الذي كشفته الإجابة، متسائلًا:
«ما هذا التناقض؟ نحن نعرف أن الكاثوليك لا يعترفون بالطلاق!»
ثم استخلص الصيرفي نتيجة مباشرة من إجابة ضيفه قائلًا إن المشرع استشعر الحرج بلا داعٍ؛ إذ استثنى الكاثوليك من المشروع ومن أسباب الطلاق، وأحالهم إلى لائحتهم الداخلية، انطلاقًا من خصوصية الموقف الكاثوليكي من عدم انحلال الزواج، بينما يكشف حديث الضيف أن اللائحة الكاثوليكية الجديدة ستعرف إنهاء الزواج لعلة الزنا.
وهنا تحولت المناقشة من سؤال عن النفقة إلى سؤال أكبر يتعلق بمبرر الاستثناء الكاثوليكي ذاته داخل مشروع القانون.
الصيرفي: لماذا استشعر المشرع الحرج بلا داعٍ؟
وتوقف الصيرفي أمام المفارقة، متسائلًا: إذا كان التنظيم الكاثوليكي نفسه يتجه إلى معالجة الزنا بإنهاء العلاقة الزوجية، فلماذا استبعد المشرع الكاثوليك أصلًا من أسباب الطلاق الواردة بالمشروع؟
ورأى الصيرفي أن إجابة ضيفه تطرح تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان المشرع قد بالغ في مراعاة خصوصية لم تكن تستدعي هذا القدر من الاستثناء التشريعي، خاصة أن النتيجة قد تكون وجود معالجة داخلية للحالة نفسها التي امتنع المشروع عن تنظيمها للكاثوليك.
وأوضح المستشار رفيق رفعت أن اللائحة الكاثوليكية الجديدة ستتضمن الطلاق لعلة الزنا، مع الإشارة إلى أن الأمر لا يزال يشهد مناقشات واعتراضات داخلية، وأن الصورة النهائية ستتضح عند صدور القانون ومعرفة ما استقر عليه الوضع.
وماذا كان يعترض بابا روما؟
ولم تتوقف أسئلة الصيرفي عند هذه النقطة، بل طرح سؤالًا آخر حول موقف الفاتيكان من مشروع القانون، متسائلًا:
«ماذا كان يعترض بابا روما على مشروع القانون طالما أنه لم يتفق مع باقي الطوائف على شيء؟»
وانتقد الصيرفي التناقض التشريعي في جمع الطوائف الكاثوليكية في طائفة واحدة داخل المشروع، ثم استبعادها من الأحكام المتعلقة بالطلاق والانحلال وإحالة أتباعها إلى لائحتهم الداخلية.
واعتبر أن هذه الصياغة تثير إشكالية تتجاوز مجرد الاستثناء الكاثوليكي، لأنها تعيد طرح السؤال حول معنى إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين إذا كان القانون نفسه سيعيد توزيع الخاضعين له على نظم ولوائح مختلفة.
«شريعة العقد» تحت المواجهة
وانتقل د. نادر الصيرفي بعد ذلك إلى انتقاد فكرة «شريعة العقد»، معتبرًا أنها قد تخلق نتائج شديدة التعقيد في حالات الزواج المختلط بين أبناء الطوائف المسيحية.
وأشار إلى أن المشروع قسم الطوائف، في مسألة الزواج، إلى اتجاهين؛ فهناك طوائف، من بينها الأقباط والروم، لا تجيز الزواج إلا مع اتحاد الزوجين في الملة وفق الضوابط المقررة لديها، في حين توجد أربع طوائف أخرى توافق على الزواج المختلط.
ولإظهار الإشكالية بصورة عملية، طرح الصيرفي على ضيفه مثالًا مباشرًا:
الصيرفي: «إذا تزوجت كاثوليكية إنجيليًا؛ في الكنيسة الإنجيلية يوجد طلاق، وفي الكنيسة الكاثوليكية لا يوجد طلاق؟»
فأجاب المستشار رفيق رفعت:
«نعم.»
فسأله الصيرفي مباشرة:
«وهل طلاق الكاثوليكية في هذه الحالة حلال؟»
فأجاب الضيف بالإيجاب، موضحًا أن ذلك يرجع إلى أنها تخرج من الطائفة الكاثوليكية.
وهنا واجهه الصيرفي بإشكالية قانونية أخرى، قائلًا إن القانون اعتبر مثل هذا المسلك تحايلًا في حالات تغيير الطائفة للوصول إلى أحكام مختلفة في مسائل الأحوال الشخصية.
ورد المستشار رفيق رفعت بأن النظام الكاثوليكي واضح، وأن من يريد الخضوع لأحكام الكنيسة الكاثوليكية يتزوج داخلها، أما إذا لم يقبل هذه الأحكام فلا يعقد زواجه في الكنيسة الكاثوليكية.
لماذا توافق الكنيسة على الطلاق في الخارج؟
وواصل الصيرفي مناقشة التناقض بين عدم الاعتراف التقليدي بالطلاق وبين التعامل مع الزيجات التي تنتهي في دول أخرى، متسائلًا:
«ولماذا توافق الكنيسة على الطلاق في الخارج؟»
وأوضح المستشار رفيق رفعت أن السبب هو أن الزواج في عدد من الدول الأجنبية يكون زو





