
تحت مسميات براقة وشعارات رنانة تنبت كالفطر السام في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة ومثيرة للإشمئزاز في مجتمعنا مؤتمرات ومهرجانات لا يعلم أحد من يقف وراءها ولا ما هي معاييرها فجأة نجد منصات التتويج تكتظ بأسماء نكرات يُطلقن على أنفسهن ألقابا مطاطية مثل بلوجر أو ميكب أرتست أو صانعة محتوى
الصدمة الحقيقية ليست في غياب الإنجاز الحقيقي فحسب بل في إستعراض الأجساد الفج حيث تحولت هذه المحافل إلى منصات لعرض اجساد عاريه ملابس مثيره تتحدى قيم المجتمع وأخلاقياته وكأن صك التكريم أصبح يُمنح بناءً على نسبة ما يُكشف من الجسد لا ما يقدم من فكر وعلم
إذا تتبعت تفاصيل هذه الفعاليات ستجد سيناريو متكررا ومبتذلا يعتمد على عناصر محددة منها عناوين هزلية وتجارية حيثيتم إختيار أسماء رنانة ومثيرة للجدل للمؤتمرات فقط لجذب الإنتباه وتصدر التريند حيث نري مكرمات بلا هوية فتيات لا يعرف أحد ماذا قدمن للمجتمع يتم دعوتهن وتكريمهن بالدروع والشهادات وكأنهن حققن إنجازات علمية أو إنسانية والإستراتيجية هنا هي لفت الإنتباه بالتعري وإظهار الاجساد المنتفخه والحضور بملابس يادوب تداري الحد الأدنى بهدف التقاط الصور والعدسات وتحويل السجادة الحمراء إلى ساحة للمنافسة في الابتذال
الخطر الداهم كيف تهدد هذه المهازل الأجيال الصاعدة؟
إن خطورة هذه الظاهرة لا تقف عند حد القبح البصري أو الإفلاس الفكري بل تمتد لتضرب عمق المجتمع وأجياله القادمة من خلال تزييف مفهوم النجاح فعندما ترى الفتيات الصغيرات أن العري والإبتذال هما الطريق الأسرع للشهرة والتكريم والأضواء تسقط قيمة العلم والإجتهاد والشهادات الجامعية وتضرب بعرض الحائط الهوية والقيم لتحويل التعري من سلوك منبوذ ومرفوض إلى سلوك طبيعي ومقبول بل ومُحتفى به علنا في قاعات ومؤتمرات عامة وأيضا تسطيح الوعي المجتمعي وإشغال الرأي العام بتفاهات وصراعات تريندات وهمية على حساب القضايا الحقيقية وبناء الإنسان

نداء عاجل وحازم إلى الجهات المختصة
إن الصمت على هذه المهازل لم يعد مقبولا وأنا من هذا المنبر أتوجه بنداء حار وعاجل إلى كافة الجهات الرقابية والمختصة في الدولة (وزارة الثقافة، وزارة الداخلية، نقابة المهن التمثيلية، والجهات المانحة لتراخيص الفعاليات) يجب وضع حد فوري وفحص دقيق لكافة التراخيص الممنوحة لهذه المؤتمرات المشبوهة إن حماية الأخلاق والحفاظ على الذوق العام وحماية عقول بناتنا وشبابنا من سموم هذا الإبتذال هي مسؤولية قومية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل يجب منع مظاهر التعري هذه ومحاسبة المنظمين الذين يتاجرون بالقيم من أجل حفنة من المشاهدات إن مجتمعنا الذي يزخر بالعالمات والطبيبات والمعلمات والأمهات المثاليات اللواتي يبنين الوطن في صمت يستحق أن تُسلط الأضواء على النماذج المشرفة لا على دكاكين التكريم الوهمي وإستعراضات اللحم الرخيص و الملابس الفاضحة نداء اخير إلحقوا أولادنا ولينتهي هذا العبث فورا.



