مقالات
أخر الأخبار

اضطراب الشخصية الحدية: عندما لا تكون الهلاوس دليلًا على الفصام

بقلم :رشاد شحاته 

عندما يسمع معظم الناس كلمة “هلاوس”، فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهم هو الفصام أو الاضطرابات الذهانية. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.

هناك اضطراب نفسي قد يمر به آلاف الأشخاص دون تشخيص صحيح، وقد تظهر خلاله أعراض لا يتوقعها الكثيرون، من بينها سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة، رغم أن الشخص لا يعاني من الفصام. هذا الاضطراب هو اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality Disorder – BPD).

أكثر من مجرد تقلبات مزاجية

للأسف، ما زال اضطراب الشخصية الحدية يُختزل عند البعض في أنه “تقلبات في المزاج”، بينما الواقع أنه اضطراب معقد يؤثر على طريقة التفكير، وتنظيم المشاعر، والعلاقات، والصورة الذاتية.

قد يعيش المصاب مشاعر متناقضة خلال وقت قصير، فينتقل من الهدوء إلى الغضب، ومن الشعور بالارتباط الشديد بالآخرين إلى الرغبة في الابتعاد عن الجميع، دون أن يفهم هو نفسه سبب ذلك.

هل يمكن أن يسبب هلاوس؟

الإجابة هي نعم… ولكن ليس بالشكل الذي يعتقده الكثيرون.

بعض المصابين باضطراب الشخصية الحدية قد يمرون بما يُعرف بـ”الأعراض الذهانية العابرة المرتبطة بالضغط النفسي”. وغالبًا ما تظهر في فترات التوتر الشديد أو الخوف أو الصدمات النفسية.

قد تشمل هذه الأعراض:

* سماع أصوات تنادي الشخص أو تتحدث عنه.

* الشعور بوجود أشخاص أو أشياء غير موجودة.

* الإحساس بأن الواقع غير حقيقي أو أن الشخص منفصل عن نفسه.

* شعور قوي بالارتياب أو الشك في الآخرين.

* نوبات من فقدان الإحساس بالواقع تستمر لفترات قصيرة ثم تختفي.

هذه الأعراض قد تكون مخيفة جدًا، لكنها تختلف عن الاضطرابات الذهانية المزمنة في طبيعتها ومدتها، وغالبًا ما ترتبط بمستوى الضغط النفسي الذي يمر به الشخص.

أعراض قد لا ينتبه إليها أحد

بعيدًا عن الهلاوس، هناك مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر بشكل كبير على حياة المصاب، منها:

* خوف شديد من الهجر أو الرفض.

* علاقات غير مستقرة تتأرجح بين المثالية والرفض الكامل.

* تقلبات حادة في المشاعر.

* اندفاع في بعض القرارات أو السلوكيات.

* شعور مزمن بالفراغ.

* صعوبة في معرفة الهوية أو الصورة الذاتية.

* نوبات غضب قوية يصعب السيطرة عليها.

* الانفصال عن الواقع أو الإحساس بأن كل شيء حولك غير حقيقي أثناء الضغوط.

لماذا يحدث سوء التشخيص؟

لأن أعراض اضطراب الشخصية الحدية تتداخل مع العديد من الاضطرابات الأخرى مثل الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطراب ثنائي القطب، وأحيانًا الفصام.

ولهذا قد يقضي بعض المرضى سنوات يتنقلون بين تشخيص وآخر قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.

العلاج… والأمل

رغم صعوبة الأعراض، فإن اضطراب الشخصية الحدية من الاضطرابات التي تستجيب للعلاج بشكل جيد عند التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية.

يعتمد العلاج عادة على العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، وقد تُستخدم بعض الأدوية لعلاج أعراض مصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب أو الاندفاع، وفقًا لتقييم الطبيب النفسي.

والأهم من ذلك، أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل خطوة حقيقية نحو استعادة جودة الحياة.

كلمة أخيرة

ربما يكون أخطر ما يواجه المصاب باضطراب الشخصية الحدية ليس الأعراض نفسها، بل سوء الفهم المحيط بها.

فليس كل من يسمع صوتًا مصابًا بالفصام، وليس كل من يعاني من تقلبات حادة في المشاعر “يبالغ” أو “يبحث عن الاهتمام”. خلف هذه الأحكام السريعة قد يوجد إنسان يعيش معاناة حقيقية، ويحتاج إلى الفهم والدعم والعلاج المناسب.

رفع الوعي بالصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة. لأن المعرفة الصحيحة قد تكون السبب في أن يحصل شخص ما على التشخيص الصحيح، والعلاج المناسب، وفرصة جديدة لحياة أكثر استقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *