إهتمام الإسلام بالعلم بقلم / محمـــد الدكـــروري

إهتمام الإسلام بالعلم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أنه مما يدل على إهتمام الإسلام بالعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل فداء أسرى بدر، تعليم الواحد منهم عشرة من أبناء الأنصار القراءة والكتابة، هذا وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في الحث على تحصيل العلم النافع، مما كان له أثر فعال في بناء الحضارة الإسلامية، وأيضا الأخلاق الفاضلة، إذ أن القرآن الكريم دستور شامل لتربية الأفراد والجماعات تربية صحيحة في شتى مجالات الحياة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” فجعل إتمام مكارم الأخلاق، هدفا لبعثته صلى الله عليه وسلم، وكذلك العمل، وهو الذي يشيّد صرح الحضارة، والإسلام يدعو للعمل بل هو دين عملي، ونبي الإسلام كان يتعوذ من العجز والكسل، ولقد حث الإسلام الناس على عمارة الأرض في شتى الميادين، والأحاديث النبوية التي تدعو للعمل.
والسعي من أجل طلب الرزق وعمارة الأرض كثيرة جدا، وهى التي دفعت المسلمين لإقامة حضارة عالمية جعلتهم في طليعة الشعوب الحضارية، فهذه هي أسس الحضارة الإسلامية وهي تمثل المبادئ الإصلاحية التي تضمنها الدين الإسلامي، وبتلك المبادئ أرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لتنظيم هذا العالم وإصلاحه، وقيادته إلى الطريق السليم الذي يوجهه إلى الخير والسعادة، وينأى به عن الشر والشقاء، وإنه بعيدا عن ذلك الجدل العقيم حول دور الإنسان الفردي والإنسان المجتمعي في العملية الحضارية، وهذا هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم، الذي أرسل إليه رب العزة سبحانه وتعالي في الرحلة السماوية المباركة وهي رحلة الإسراء والمعراج والتي اختلفت معظم الروايات التي حددت تاريخ هذه الرحلة المباركة فقيل إنها كانت في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من السنة العاشرة من النبوة.
ومنهم من قال بأنها كانت بعد البعثة بخمس سنوات، وكانت الرحلة بحيث أُسري برسول الله صلي الله عليه وسلم من البيت الحرام في مكة المكرمة إلى بيت المقدس على دابة تسمى البراق برفقة جبريل عليه السلام ثم عُرج به إلى السماء الدنيا حيث التقى بنبي الله آدم عليه السلام، ثم إلى السماء الثانية والتقى بأنبياء الله يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام ثم إلى السماء الثالثة التي رأى فيها نبي الله يوسف عليه السلام ثم التقى بنبي الله إدريس عليه السلام في السماء الرابعة، ونبي الله هارون بن عمران عليه السلام في السماء الخامسة، ونبي الله موسى بن عمران في السماء السادسة، وإبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، وتم السلام بينهم وإقرارهم بنبوة محمد صلي الله عليه وسلم ثم رُفع برسول الله محمد صلي الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، وفرض الله عز وجل عليه خمسين صلاة، ثم خففها إلى خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر.
فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله واصحابه أجمعين، فإننا يا عباد الله نؤمن إيمانا لا يخالجه شك بأن الإنسان الفرد هو الأصل الأصيل لكل حضارة في التاريخ، ثم يأتي بعده الإنسان المجتمع، وبالتالي فإن ما يصيب الإنسان المسلم من أمراض حضارية تؤثر بطريقة جوهرية على المستوى الذي تستطيع به هذه الحضارة أن تستجيب للتحديات البيئية أو البشرية.



