
التوكتوك ليس مجرد وسيلة نقل عادية في شوارعنا اليوم بل أصبح ركيزة أساسية وشرياناً لا غنى عنه لملايين المواطنين في القرى والأحياء الشعبية لتوصيلهم إلى أعمالهم ولقمة عيشهم لكن أن يتحول هذا الشريان إلى أداة ترويع وفوضى عارمة فهذا هو الخط الأحمر الذي لا يمكن السكوت عنه نحن لا نحارب التوكتوك كوسيلة تنقل أثبتت ضرورتها الإقتصادية واللوجستية بل نحارب الغابة المرورية والأمنية التي صنعها البعض حوله ليتحول المشهد اليومي إلى معركة للبقاء على أسفلت لا يرحم.
عشوائية بلا رقيب مجانين الطرق وعكس الإتجاه
لم يعد المشهد المعتاد في الشارع المصري يعكس أي قواعد للمرور فغالبية سائقي التوكتوك يتعاملون مع الطرق السريعة والشوارع الجانبية كحلبات سباق خاصة السير عكس الإتجاه أصبح وجهة رسمية وليست مخالفة عابرة والسرعات الجنونية دون أدنى إعتبار لأرواح المارة تحصد يومياً أرواح الأبرياء عائلات كاملة تفقد عائليها أو أطفالها بسبب رعونة شاب أو طفل يقود مركبة بلا لوحات معدنية ولا هوية معروفة وكأن قانون المرور وقف عاجزاً عند حدود هذه العجلة الثلاثية.
الوجه المظلم قنابل موقوتة في الشوارع
الخطورة الأكبر لا تكمن فقط في حوادث السير بل في التركيبة الغريبة لقطاع عريض من سائقي هذه المركبات حين تصبح الشوارع مستباحة لمن هم دون سن القانون أو لشباب طائش بلا توجيه أو الأسوأ من ذلك لبعض مروجي المخدرات والمسجلين خطر الذين إتخذوا من التوكتوك ستاراً وساتراً لتحركاتهم حيث تتحول المركبة من وسيلة مواصلات إلى أداة جريمة متنقلة لحوادث السرقة بالخطف والتحرش بالفتيات والنساء في الأحياء السكنية والتي تتردد صداها في نشرات الأخبار اليومية بشكل بات يهدد الأمن المجتمعي ويخلق حالة من الذعر المستمر.
صمت الدولة وتساؤلات مشروعة أين الرقيب ومن المستفيد؟
هنا يبرز السؤال الأهم الذي يتردد على لسان كل مواطن مقهور لماذا كل هذا الصمت الحكومي المطبق طوال هذه السنين لماذا لم يتم حسم ملف الترخيص والتنظيم الشامل بحزم فالوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا السيل الهائل من الفوضى يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول المستفيد الحقيقي من بقاء قطاع التوكتوك خارج منظومة الإقتصاد الرسمي والدولة القانونية فمن الذي يربح من تجارة قطع الغيار المهربة ومن سوق الفوضى وغياب الرقابة الضريبية والأمنية إن إستمرار هذا الفراغ التنظيمي يغذي شبكات مصالح غير مشروعة تستفيد من بقاء الأوضاع على ما هي عليه على حساب أمن المواطن وهيبة الدولة معاً.
الحل ليس الحظر بل التنظيم الحاسم والمطلوب ليس منع التوكتوك وقطع أرزاق آلاف الأسر التي تعتمد عليه كلياً فهذا حل هروبي وغير واقعي إنما الحل الحقيقي يكمن في فرض قبضة تنظيمية صارمة لا تترك شاردة ولا واردة إلا تحت القانون فيجب أولا الترخيص الإلزامي حيث يشترط حصول كل مركبة على لوحات معدنية واضحة ورخصة قيادة لا تمنح لمن هم دون السن القانونية أو ذوي السجلات الجنائية.
ثانيا :تحديد خطوط السير ومنع التوكتوك تماماً من الشوارع الرئيسية والسريعة وقصره على الشوارع الداخلية والأحياء السكنية الضيقة.
ثالثا :الرقابة الأمنية والتحليل الدوري وإخضاع السائقين لحملات كشف دورية عن تعاطي المخدرات وربط كل مركبة بمنظومة تتبع وتحديد هوية لتسهيل ملاحقة أي خروج عن القانون.
فالشارع المصري يختنق والمواطن الذي يخرج باحثاً عن لقمة عيشه أصبح يعود لأهله محفوفاً بالمخاطر إن التحرك الفوري والحازم لضبط منظومة التوكتوك لم يعد رفاهية إدارية بل هو معركة أمن قومي مجتمعي تستوجب تدخلاً عاجلاً يضع حداً لهذه الفوضى ويستعيد الإنضباط لشوارعنا.








