د. نادر الصيرفي يحاور أمير نصيف: "منصف سليمان ليس متخصصًا في قضايا الأسرة.. والعودة إلى لائحة 1938 هي الحل"

شهدت حلقة اليوم من برنامج “قضيتي” الذي يقدمه الدكتور نادر الصيرفي المحامي على قناة الشمس 2، هجومًا حادًا من المستشار أمير نصيف، المحامي بالنقض، على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، مؤكدًا أن المشروع يتضمن العديد من الإشكاليات القانونية والعملية التي تستوجب إعادة النظر فيه.
واستهل المستشار أمير نصيف حديثه بتوجيه الشكر إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقداسة البابا تواضروس الثاني، مؤكدًا أن تقديره لهما لا يمنعه من الاعتراض على مشروع القانون والدعوة إلى تعديله.
وأكد نصيف أن الحل يكمن في العودة إلى لائحة 1938، قائلًا: “ارجعوا إلى لائحة 1938.. فهي لائحة ممتازة وأفضل من مشروع القانون الذي شوّه الكثير من أحكامها”.
ووجّه انتقادات مباشرة إلى المستشار منصف سليمان، قائلًا إنه، مع كامل الاحترام لشخصه ومكانته، لم يعمل في مجال قضايا الأسرة، وكان ينبغي الاستعانة بالمحامين المتخصصين في هذا المجال عند إعداد مشروع القانون، معتبرًا أن التوسع في حالات بطلان الزواج دون معالجة حقيقية لقضايا الطلاق أدى إلى نتائج وصفها بغير المقبولة.
كما انتقد الأستاذ جميل حليم، المستشار القانوني للكنيسة الكاثوليكية، بسبب وصفه شهادات تغيير الملة بأنها “بدعة”، مؤكدًا أن الكنيسة الأرثوذكسية نفسها هي التي لجأت إلى هذا النظام من خلال بروتوكول التعاون مع الكنيسة السريانية، الأمر الذي ينفي – بحسب قوله – وصفها بالبدعة.
واعتبر نصيف أن مشروع القانون يغلق جميع أبواب الحل أمام المتضررين، قائلًا إن منع تغيير الملة، مع التضييق الشديد في أسباب الطلاق المدني، لن يترك أمام البعض سوى “تغيير الدم”، محملًا الكنيسة الأرثوذكسية مسؤولية استمرار هذه الأزمة، ومضيفًا: “كل يوم الكنيسة الأرثوذكسية تخسر أتباعها”.
كما انتقد توجيه أصحاب المشكلات الأسرية إلى الاكتفاء بـ”حمل الصليب”، مؤكدًا أن الدولة هي صاحبة الاختصاص في تنظيم الطلاق المدني، بينما يظل حق الكنيسة في تنظيم الزواج الكنسي وفقًا لعقيدتها، مطالبًا بالفصل الكامل بين الطلاق المدني والتصريح بالزواج الكنسي.
ورفض نصيف النص الذي يمنع التصريح بالزواج لمن طُلِّق بسبب الزنا، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع مفهوم التوبة، ويؤدي عمليًا إلى تشجيع الخطأ بدلًا من معالجته.
ومن جانبه، علّق الدكتور نادر الصيرفي بأن مشروع القانون، عندما يمنع الزواج الكنسي لمن طُلِّق بسبب الزنا، فإنه يثير – بمفهوم المخالفة – تساؤلًا قانونيًا حول موقف من حصل على طلاق مدني في غير هذه الحالة.
ودافع المستشار أمير نصيف عن حق تغيير الملة، وطرح سؤالًا على الدكتور نادر الصيرفي: “إذا انضمت زوجة إلى الكنيسة الإنجيلية، فهل يجوز لزوجها الأرثوذكسي معاشرتها؟” فأجاب الدكتور الصيرفي بأن ذلك لا يجوز وفقًا لمشروع القانون، لأنه يقصر الزواج على المنتمين إلى الطائفة ذاتها، معتبرًا أن هذا النص يكشف أحد أوجه التناقض التي يتضمنها المشروع.
واختُتمت الحلقة بإشادة الحضور بقدرة الدكتور نادر الصيرفي على إدارة حوار قانوني رفيع المستوى، نجح من خلاله في طرح الأسئلة الجوهرية وإتاحة الفرصة لعرض مختلف الآراء القانونية في مناخ من الاحترام والموضوعية، بما يعكس أهمية الحوار المجتمعي في مناقشة التشريعات ذات الأثر المباشر على المواطنين. وأكدت الحلقة أن مثل هذه المناقشات تمثل رسالة ينبغي أن تصل إلى المشرّع، للاستفادة من خبرات المحامين والقضاة والمتخصصين قبل إقرار مشروع قانون يمس حياة مئات الآلاف من الأسر المسيحية في مصر.








