الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل انتهت حرب إيران وأمريكا… ولكن العالم لا يعلم؟

في عالمٍ تزداد فيه الصراعات تعقيدًا، لم تعد الحروب تُقاس فقط بعدد الطلقات أو حجم الدمار، بل أصبحت تُدار في الخفاء، خلف الكواليس، عبر أدوات غير تقليدية، تجعل من الصعب على الشعوب إدراك متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: هل انتهت بالفعل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ولكن دون إعلان رسمي؟ وهل ما نراه الآن مجرد هدنة غير مكتوبة، أو اتفاق صامت فرضته المصالح المتشابكة؟
على مدار السنوات الماضية، شهدنا تصعيدًا خطيرًا بين الطرفين، بلغ ذروته في لحظات كادت تشعل حربًا إقليمية شاملة. تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية خانقة، واستعراض للقوة العسكرية في الخليج، كلها كانت مؤشرات على اقتراب الانفجار. لكن، فجأة، خفتت حدة التصريحات، وهدأت المواجهات المباشرة، وكأن شيئًا ما قد تغير.
الحقيقة أن السياسة الدولية لا تعترف بالصدف. ما يحدث غالبًا يكون نتيجة تفاهمات غير معلنة، أو رسائل وصلت للطرفين بأن استمرار التصعيد سيؤدي إلى خسائر لا يمكن تحملها. أمريكا تدرك أن أي حرب مفتوحة مع إيران ستكلفها الكثير، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا وسياسيًا، خاصة في ظل عالم يعاني من أزمات متتالية. وفي المقابل، تعلم إيران أن المواجهة المباشرة قد تعرض بنيتها الداخلية لضغوط هائلة، قد تتجاوز قدرتها على الصمود.
من هنا، قد يكون الطرفان قد توصلا إلى ما يمكن تسميته بـ”توازن الرعب الهادئ”، حيث يحتفظ كل طرف بأدوات الضغط، دون الوصول إلى نقطة الانفجار. لا حرب معلنة، ولا سلام حقيقي، بل حالة وسطية تدار بحذر شديد.
لكن هذا لا يعني أن الصراع انتهى، بل ربما تغير شكله فقط. فالحروب الحديثة لم تعد تقليدية، بل أصبحت اقتصادية، سيبرانية، إعلامية، واستخباراتية. وما يحدث خلف الكواليس قد يكون أخطر بكثير مما يُعلن على الشاشات.
يبقى السؤال الأهم: هل هذا الهدوء مؤقت؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من إدارة الصراع العالمي بأساليب أكثر ذكاءً وأقل صخبًا؟
في النهاية، قد لا نرى نهاية الحروب كما اعتدنا، بل قد نعيش في عالمٍ تُدار فيه الصراعات بصمت… عالمٍ قد تنتهي فيه الحروب دون أن يعلم بها أحد.

