الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : ما مصير الحرب بين أمريكا وإيران الآن؟


تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر لحظاتها السياسية والعسكرية منذ سنوات، بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بصورة تنذر بإشعال مواجهة قد تمتد آثارها إلى العالم بأكمله. وبين التهديدات العسكرية، والتحركات البحرية، والرسائل السياسية المشفرة، يقف العالم مترقبًا: هل اقتربت الحرب الكبرى؟ أم أن ما يحدث مجرد استعراض قوة جديد؟
الحقيقة أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يبدأ اليوم، بل هو صراع ممتد منذ الثورة الإيرانية عام 1979، لكنه دخل خلال السنوات الأخيرة مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا، خاصة مع تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، وعودة الملف النووي الإيراني إلى الواجهة من جديد.
الولايات المتحدة ترى أن إيران أصبحت تمتلك نفوذًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا في الشرق الأوسط، سواء عبر حلفائها أو عبر قدراتها الصاروخية والتكنولوجية، بينما تعتبر إيران أن واشنطن تحاصرها اقتصاديًا وسياسيًا وتسعى لإسقاط نظامها بأي وسيلة.
لكن السؤال الأهم الآن:
هل ستندلع حرب شاملة فعلًا؟
الكثير من المحللين العسكريين يرون أن الحرب الشاملة ليست الخيار المفضل لأي طرف، لأن نتائجها ستكون كارثية على الجميع. فأمريكا تعلم أن أي مواجهة مباشرة مع إيران لن تكون سهلة أو سريعة، خاصة أن إيران تمتلك قدرات صاروخية ضخمة، وشبكات نفوذ تمتد في أكثر من دولة بالمنطقة.
وفي المقابل، تدرك إيران أن الدخول في حرب مفتوحة مع القوة العسكرية الأكبر في العالم قد يؤدي إلى دمار اقتصادي وعسكري هائل داخل البلاد، وربما يهدد استقرار النظام نفسه.
لذلك يبدو أن السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار “حرب الاستنزاف غير المباشرة”، عبر الضغوط الاقتصادية، والهجمات المحدودة، والرسائل العسكرية المتبادلة، دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
ومع ذلك، تبقى المشكلة الكبرى في أن أي خطأ صغير قد يشعل المنطقة بالكامل. صاروخ طائش، أو هجوم غير محسوب، أو قرار متسرع من أحد الأطراف، قد يحول التوتر الحالي إلى حرب حقيقية خلال ساعات.
أما الشعوب العربية، فهي دائمًا الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر. فكل تصعيد جديد يعني ارتفاع أسعار النفط، واضطراب حركة الطيران، وتأثر الاقتصاد والسياحة، وزيادة حالة القلق وعدم الاستقرار في المنطقة.
العالم اليوم لا يخشى فقط حربًا بين أمريكا وإيران، بل يخشى انفجار الشرق الأوسط بالكامل، خاصة في ظل وجود قوى دولية وإقليمية عديدة تمتلك مصالح مباشرة في هذا الصراع.
ويبقى السؤال الذي يشغل الجميع:
هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة؟
أم أن العالم يقف بالفعل على أبواب مواجهة قد تغير خريطة المنطقة لسنوات طويلة قادمة؟
الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : ما مصير الحرب بين أمريكا وإيران الآن؟



