
بين النيل والقمر .. حين يبوح الليل بسرّ الجمال
كتبت : أم عبدالوهاب
وما بين عيون الليل وأمواج النيل، يتعانق القمر على ضفافها بالألفة، لتصبح لوحةً فنيةً يتجلّى الخالق في صنعها، فأباح واستباح فيها كل صور الكمال والجمال، ونحن نتوه في غفوة السمر.
فريدةٌ تسربلت بضياء وجهٍ صبوحٍ مزيان، وانعكاس نوره على سطح النيل، ولعلّ هذا هو السر الخفي بين النيل والليل والقمر؟
يا بدرَ ليلٍ في الدجى متوهّجٍ مثلَ الحرير
يا وجهَ نورٍ في السما سكنَ العيونَ بلا نظير
يا سرَّ حسنٍ قد بدا متفرّدًا بين البدور
تغفو النجومُ على هداه وتستفيقُ على المسير
أخبرنا: هل هي كناية، أم دلالة على أمرٍ مستعار؟
أم أن الليل أخفى وتستّر على خجل القمر، فكشفه انسكابه على النيل؟
أم أنه علوُّ شأن القمر؟
يا قمرًا يسبي الفؤاد بلحظةٍ دون الشعور
ويثير في قلب المحب حكاية الشوق الكبير
كم عاشقٍ هام اشتياقًا حين لاح على الغدير
يشكو الجمال ولا يبوح بسرّه خوف المصير
وفي جوف الليل، ووقت السحر، عندما تبرق سواد العيون وتفقد ضيَّ القمر،
جوف الفؤاد في حيرةٍ وضجر، تاركًا طيفه والنجوم…
يمشي على أفق السماء مكلّلًا ضوءًا نضير
كالعاشق المتأنّق المختال في ثوبٍ حرير
إن غاب ضاق الكون وانطفأ الجمال بكل دور
وإذا بدا عادت لروح الليل أنفاس السرور
هل أسدلتَ ستائرك السوداء المخملية لقبلٍ مختالٍ مرتديًا عباءته الفضية؟
في تلك اللحظة،
لم أعد أعرف:
أأنا أنظر إلى المشهد…
أم أن المشهد
هو الذي كان يراني؟
وفي هدأة السحر،
حين خفت كل شيء،
وبقي الضوء وحده يتكلّم،
أدركت أن الجمال لا يُرى فقط… بل يُعاش،
وأن بعض اللحظات
لا تمرّ بنا… بل تعيد تشكيلنا
يا رب…
ما هذا الجمال الذي يمر بنا فنصمت؟
وما هذا النور
الذي لا نملكه… ومع ذلك يملؤنا؟
يا قمري الباب ، تمهّل، إنني عبد الأسير
قل لي: أفي وعد اللقاء يومٌ يلوح لنا بخير؟
أم أنني أبقى أسير ضيائك الحلو الأثير
حتى يذوب الصبر مني في لهيبٍ مستطير؟
إن كان الليل قد كشف،
والقمر قد أنار،
والنيل قد حمل هذا السرّ


