
برزخ “اللاحسم”: قصة الحرب التي توقفت ولم تنتهِ
كتب محمد خالد الزعبي
تدخل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهرها الثالث وهي غارقة في ضبابية استراتيجية تجعل من الصعب التكهن بنهايتها أو مآلاتها النهائية، حيث تبلورت حالة من “اللاحرب واللاسلم” بدت مريحة لمن اكتوى بنار الرعب المباشر، لكنها تظل نذير شؤم لمن يقرأ ما وراء اللحظة الراهنة إننا اليوم أمام مشهد يمكن وصفه بأن الحرب قد توقفت عسكرياً لكنها لم تنتهِ وجودياً، حيث تراجع الخصوم عن حافة الصدام الشامل دون أن يمتلكوا الرغبة أو القدرة على ولوج مسار سلام جاد، عالقين في عقدة القوة التي تمنعهم من العودة للقتال وتصدهم عن استئناف التفاوض هذا الوضع الذي قد يبدو أشد وطأة من الحروب الخاطفة، يكشف عن حقيقة مرة وهي أن ليس كل صراع يُراد له الحسم، بل هناك صراعات تخدم أطرافها عبر إطالة أمدها، وتمنح قوى دولية بعيدة متعة المشاهدة الباردة لفيلم استنزاف طويل لقد تحولت العلاقة بين هذا المثلث إلى حرب مستمرة بلا إعلان رسمي، حيث استبدلت الصواريخ والمسيّرات بسلاسل من العقوبات الاقتصادية، وحروب الوكالة، والضربات الهجينة الصامتة، وسلاح التجويع والحصار إن الإيمان بأن هذه الهدنة ليست سوى عابر سبيل في صحراء
التوترات يؤكد أن الحرب لم تعد ميدانياً فقط، بل أصبحت صراعاً على الأنفاس والمدى الزمني، حيث يراهن كل طرف على تآكل الآخر من الداخل في ظل غياب أفق الحل، لتظل المنطقة بأسرها رهينة “برزخ” سياسي يحترق فيه المستقبل ببطء تحت رماد التهدئة الهشة


