مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي التوليدي والتفويضي والتوكيلي شكل الوظائف وحماية البيانات؟
رؤية مستقبلية للدكتورة دعاء محيي الدين
بقلم: الدكتورة دعاء محيي الدين خبيرة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وعضو هيئة تدريس بكلية الحاسبات ونظم المعلومات. تتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والبيئة الذكية وعلوم البيانات والبيئات الذكية. كما تعمل محكّماً دولياً منذ أكثر من عشر سنوات في عدد من المجلات العلمية الدولية المرموقة المفهرسة ضمن قواعد البيانات العالمية Scopus وWeb of Science.
يعبّر العديد من الشباب عن قلقهم من الذكاء الاصطناعي، معتقدين أنه سيؤدي إلى فقدان الوظائف. إلا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخل عند استخدامه بشكل فعّال. من الضروري مواكبة التطور والاستفادة من هذه التقنيات بدلاً من الخوف منها، فكل خطوة نحو تعلم الذكاء الاصطناعي هي خطوة نحو مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً.
توضح الأمثلة التالية كيفية تحويل المهارات الحالية إلى فرص عمل من خلال الاستفادة من أنواع مختلفة من الذكاء الاصطناعي.
تنقسم تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية إلى عدة أنواع رئيسية، ولكل نوع استخداماته في سوق العمل. نعرض أمثلة توضح كيفية الاستفادة من هذه الأنواع لتحويل المهارات إلى فرص عمل.
أولاً: الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يتيح تحويل الإبداع إلى مصدر دخل.
الذكاء التوليدي هو النوع الذي يستطيع إنشاء محتوى جديد مثل النصوص والصور والفيديوهات.
مثال توضيحي: شخص مهتم بالتصميم ولا يمتلك خبرة واسعة في برامج التصميم التقليدية
يمكنه الاستفادة من أدوات مثل
• ChatGPT
• Midjourney
• DALL-E
• Canvلإنشاء ما يلي:نشاء:
• تصميمات إعلانية للشركات
• صور لوسائل التواصل الاجتماعي
• أغلفة كتب
•شير تقارير إحصائية حديثة إلى أن عدداً متزايداً من الشباب يحققون دخلاً من تصميم المحتوى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون حاجة لخبرة كبيرة في برامج التصميم. تقرير منصة Fiverr لعام 2023 ذكر أن طلبات التصميم بالذكاء الاصطناعي زادت بأكثر من 60%. هذا يوضح كيف توفر هذه الأدوات مصادر دخل جديدة.
الذكاء الاصطناعي التوكيلي أيضاً يعمل كمساعد ذكي لتنفيذ مهام معقدة. مثال: شاب في التجارة الإلكترونية يستخدم أدوات مثل ChatGPT وNotion AI وAutoGPT لتحليل السوق، كتابة وصف المنتجات، الرد على العملاء وتنظيم الطلبات. بهذه الطرق يمكن إدارة أعمال كاملة بكفاءة شخص واحد.
• ChatGPT
• Notion AI
• Zapier AI
• AutoGPT
يمكنه القيام بما يلي:
• تحليل السوق
• كتابة وصف المنتجات
• الرد على العملاء
• تنظيم الطلبات
طرق تحقيق الدخل:
• إدارة متاجر إلكترونية
• إدارة صفحات شركات على الإنترنت
• تقديم خدمات تسويق رقمي للشركات
يسمح الذكاء الاصطناعي التوكيلي بإدارة أعمال كانت تتطلب سابقاً فريقاً كاملاً من خلال شخص واحد فقط.
الذكاء الاصطناعي التفويضي يساعدك في تشغيل الأعمال بشكل شبه آلي عبر تفويض بعض القرارات للأنظمة الذكية. مثال: في التسويق الرقمي، يمكنك الاستفادة من أدوات مثل Google Ads AI وFacebook Ads AI وأدوات تحليل البيانات لتشغيل الحملات وتحسينها تلقائيًا. طرق الدخل تشمل إدارة الحملات، التسويق بالعمولة، وبيع منتجات رقمية. يدير بعض المسوقين حملات بملايين الدولارات بهذه الأدوات.
الذكاء الاصطناعي الإدراكي يختص بتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، مثل فهم أداء اللاعبين أو البيانات الصحية. يمكن الاستفادة منه في تحليل بيانات رياضية، شركات، أو العمل كمحلل بيانات. الطلب على محللي البيانات في تزايد عالميًا.
رؤية الدكتورة دعاء محيي الدين خبيرة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات للشباب: المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، بل في طريقة التعامل معه. من يتعلم استخدام الذكاء الاصطناعي سيصبح أسرع في العمل، أكثر إنتاجية، وقادرًا على إنشاء مشاريع جديدة. تذكّر أن كل مهارة تكتسبها اليوم ستجعلك أكثر جاهزية لفرص الغد. في المقابل، قد يجد من يرفض مواكبة التطور نفسه خارج دائرة المنافسة. توجد مهارات أساسية يمكن اكتسابها في الوقت الراهن. للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، يجب على الشباب تطوير المهارات التالية: التفكير الإبداعي، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، صناعة المحتوى الرقمي، والتسويق الإلكتروني. أصبحت هذه المهارات تشكل الأساس لوظائف المستقبل، فلا تتردد في البدء من الآن!
خلاصة الرؤية المستقبلية للدكتورة دعاء محيي الدين: أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف، بل سيغيّر طبيعتها وفرصها. الشباب الذين يتعلمون استخدام أنواع الذكاء الاصطناعي مثل الذكاء التوليدي، التوكيلي، والتفويضي، هم من سيصنعون مستقبل سوق العمل. بل المعرفة والقدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ضرورية لخلق فرص عمل جديدة والمنافسة بفعالية في الاقتصاد الحديث
على عكس المخاوف الشائعة، يتجه العالم نحو تعاون بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، وليس نحو استبدال الإنسان بالآلة. الآلة قادرة على معالجة البيانات بسرعة كبيرة، بينما يظل الإبداع والحدس واتخاذ القرار من خصائص الإنسان. مستقبل العمل سيكون لصالح من يتقن توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار وتطوير مسارات مهنية جديدة، ليصبح التعاون بين الإنسان والتقنية أساس النجاح في الاقتصاد الرقمي.
الدكتورة دعاء محيي الدين.. رائدة من رواد الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في مصر
الدكتورة دعاء محيي الدين… إنجازات أكاديمية وريادة ملهمة في الذكاء الاصطناعي والمنافسات الدولية