أردوغان يهاجم إسرائيل بعد اعترافها بـ”إبادة الأرمن”: أيديكم ملطخة بدماء غزة

شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا حادًا وغير مسبوق على إسرائيل، في أول تعليق رسمي له عقب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بـ “الإبادة الجماعية للأرمن”. واعتبر أردوغان أن تل أبيب لا تملك أي شرعية سياسية أو أخلاقية تتيح لها توجيه الاتهامات التاريخية إلى الدولة التركية.
وأكد الرئيس التركي، في كلمة ألقاها عقب اجتماع مجلس الوزراء بالعاصمة أنقرة، أن بلاده لا تأخذ على محمل الجد الافتراءات الموجهة إليها من قِبل ما وصفها بـ “شبكة قتل ملطخة أيديها بدماء 75 ألف فلسطيني بريء في قطاع غزة، معظمهم من النساء والأطفال”.
أردوغان: تاريخ تركيا خالٍ من المجازر والاستعمار
وفي معرض رده على الخطوة الإسرائيلية، شدد أردوغان على أن التاريخ التركي نظيف وقائم على نصرة المظلومين، مستعرضًا أبرز الشواهد التاريخية:
-
رفض اتهامات الإبادة: أكد أن تاريخ تركيا لا يعرف القمع، أو المجازر، أو الاستعمار، أو الإبادة الممنهجة.
-
إيواء الفارين من الاضطهاد: استشهد بفتح الإمبراطورية العثمانية أبوابها تاريخيًا لاستقبال اليهود الفارين من محاكم التفتيش في إسبانيا، فضلًا عن استقبال اللاجئين الهاربين من الاضطهاد النازي.
واتهم الرئيس التركي السلطات الإسرائيلية بمحاولة تشويه صورة أنقرة عبر تسييس الملفات التاريخية، بهدف وحيد وهو صرف الأنظار الدولية عن العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة.
تفاصيل القرار الإسرائيلي وأبعاده الدبلوماسية
جاءت هذه الردود الغاضبة بعدما وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على مقترح تقدم به وزير الخارجية جدعون ساعر للاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن. وزعم ساعر أن القرار يستند إلى “التزام أخلاقي وتاريخي” يتضمن إدانة إنكار هذه الأحداث أو تحريفها.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يشكل منعطفًا جديدًا سيسهم في تعميق فجوة الخلاف وزيادة التوتر في العلاقات المتأزمة أصلًا بين أنقرة وتل أبيب، خاصة في ظل تبادل الاتهامات المستمر بشأن ملف الحرب على غزة.
موقف حذر من أرمينيا وخلاف تاريخي مستمر
على الجانب الآخر، تعاملت العاصمة الأرمينية “يريفان” بحذر شديد مع الخطوة الإسرائيلية؛ حيث أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن بلاده لا تنوي استغلال قضية الإبادة الجماعية لأغراض سياسية، مشددًا على أن تجنب تسييس الملف يصب في المصلحة الوطنية لأرمينيا.
يُذكر أن قطاعًا واسعًا من المؤرخين يقدرون عدد الأرمن الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى بنحو 1.5 مليون شخص، وتصنفها دول عديدة كأول إبادة جماعية في القرن العشرين، في حين ترفض تركيا هذا التوصيف رسميًا، مؤكدة أن الضحايا سقطوا جراء ظروف الحرب العالمية والاقتتال الداخلي، وليس نتيجة سياسة إبادة ممنهجة.





