موقع بوابة البلد العربي يلتقي بـ “مازن فتحي”.. أحد أبرز المسوقين الشباب وصناع المحتوى

كان مازن فتحي أحد الرواد الملفتين في معرض تكنوبرنت 2026 (الذي أقيم بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر)، وشارك أيضاً ضمن صناع محتوى Canva، حيث قدّم ندوة مميزة بعنوان “كيف نعيد تشكيل التصميم الإعلاني؟”. تناول خلالها مستقبل التصميم في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف أصبح الإعلان يعتمد على فهم الإنسان أكثر من اعتماده على الأدوات الجامدة.
نلتقي به اليوم في هذا الحوار الشيق لنتحدث عن كواليس رؤيته التسويقية، وتجربته الفريدة في التسويق الطبي الحكومي، وعالمه الآخر.. الكتابة والروايات.
🎯 الجزء الأول: فلسفة التسويق والذكاء الاصطناعي
🎙️ حدثنا عن مشاركتك في معرض تكنوبرنت وندوتك عن إعادة تشكيل التصميم الإعلاني.
مازن: ما أردت أن أوصله هو أن التصميم لم يعد مجرد وظيفة تجميلية داخل الشركة، بل أصبح أداة رئيسية لاتخاذ القرار. الإعلان الناجح ليس الذي يلفت الانتباه فقط، بل الذي يغير سلوك المتلقي.
كما تحدثت عن دور Canva في كسر احتكار أدوات التصميم الاحترافية، وجعل الإبداع متاحًا لأي شخص لديه فكرة، وهو ما أدى إلى تغيير قواعد المنافسة في السوق بالكامل.
🎙️ هناك من يرى أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على المصممين وصناع المحتوى.. هل تتفق مع ذلك؟
- لا أعتقد ذلك. الذكاء الاصطناعي سيقضي على الشخص الذي يعتمد على التنفيذ فقط، لكنه لن يقضي على المفكر والمبدع.
- الأدوات أصبحت متاحة للجميع، لكن الفكرة ليست كذلك. أي شخص يستطيع أن يطلب من الذكاء الاصطناعي تصميم إعلان، لكن ليس كل شخص يعرف لماذا صُمم الإعلان بهذه الطريقة، أو لماذا نجح أو فشل.
- المستقبل لن يكون للأسرع في استخدام الأدوات، بل للأذكى في استخدامها.
🏥 الجزء الثاني: التسويق الطبي وبناء الثقة
🎙️ هل صحيح أنك تعمل مسوقًا رقميًا داخل مستشفى حكومي؟
مازن: نعم، أعمل مسوقًا رقميًا في مستشفى الشهيد أحمد شوقي لطب المسنين، وهي مستشفى معتمدة من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية. قد يظن البعض أن التسويق داخل المؤسسات الحكومية محدود، لكن الحقيقة أنه من أصعب أنواع التسويق؛ لأنك لا تبيع منتجًا، بل تبني ثقة في مؤسسة تقدم خدمة تمس حياة الإنسان.
🎙️ ما أصعب درس تعلمته من التسويق الطبي؟
أن الإنسان لا يضغط زر “حجز موعد” لأنه شاهد إعلانًا جميلًا.. هو يفعل ذلك عندما يشعر بالأمان.
في المجال الطبي، القرار لا يُبنى على الإبهار، بل على الثقة. ولذلك فإن بناء السمعة الرقمية للمؤسسة أهم بكثير من تحقيق ملايين المشاهدات.
🎙️ كثيرون يعتقدون أن التسويق الطبي يعني نشر صور للأطباء وبعض النصائح الصحية فقط، ما رأيك؟
هذه أكبر مغالطة! التسويق الطبي يبدأ قبل نشر أي منشور؛ يبدأ بـ فهم رحلة المريض بالكامل:
- ماذا يشعر؟
- ما الذي يخيفه؟
- لماذا يتردد؟
- ما الذي يجعله يثق؟ وما الذي قد يمنعه من طلب العلاج؟
عندما تجيب عن هذه الأسئلة، يصبح المحتوى مجرد نتيجة طبيعية لهذه الدراسة المستفيضة.
💡 الجزء الثالث: الفكرة قبل الميزانية (معادلة النجاح)
🎙️ هل كانت الميزانية التسويقية دائمًا تسمح بتنفيذ أفكارك?
ليس دائمًا، لكنني لا أؤمن أن الميزانية هي البطل الحقيقي في التسويق. لو كانت الأموال وحدها تصنع النجاح، لما فشلت شركات أنفقت ملايين الدولارات على حملات لم يتذكرها أحد. الفكرة دائمًا تسبق الميزانية.
🎙️ هل لديك مثال يؤكد ذلك؟
بالتأكيد، هناك أمثلة ملهمة أستحضرها دائماً:
| المثال | الفكرة والذكاء التسويقي | النتيجة |
|---|---|---|
| حملة Rexona (كأس العالم) | استغلت لوحة التبديل التي يحملها الحكم الرابع كمساحة إعلانية. | وصلت للجمهور في لحظة ذروة الانتباه دون أن تكون الحملة الأغلى. |
| فيلم Obsession (السينما) | ميزانية صغيرة تُقدر بحوالي 750 ألف دولار. | حقق إيرادات تجاوزت 100 مليون دولار لأن الفكرة قدمت تجربة مغايرة خارج القوالب التقليدية. |
هذه الأمثلة تؤكد أن السوق لا يكافئ الأكثر إنفاقًا، بل الأكثر ابتكارًا.
📊 مفاهيم تسويقية سريعة
- الخطأ الأكبر للشركات: أنها تتحدث عن نفسها أكثر مما تستمع إلى جمهورها. الجمهور لا يهتم بتاريخ شركتك أو عدد فروعك، بل يريد إجابة سؤال واحد: “ما المشكلة التي ستساعدني في حلها؟”.
- مقياس نجاح الحملة: عدد المشاهدات معيار ناقص. المعيار الحقيقي هو التأثير: هل تغير سلوك الجمهور؟ هل أصبحت المؤسسة أكثر ثقة؟ هل عاد العميل مرة أخرى وأوصى بها لغيره؟
- الفرق بين الإعلان والتسويق: الإعلان جزء من التسويق، وليس العكس. الإعلان يجذب الانتباه، أما التسويق فيبني العلاقة. قد تصنع إعلانًا جميلاً يفوز بالجوائز لكنه لا يحقق مبيعات.
- مستقبل المطبوعات: لا أرى صراعًا بل تكاملًا. المطبوعات لم تمت ولكنها أصبحت أكثر ذكاءً (تستخدم في المعارض، التغليف، الهوية البصرية) ويربطها التسويق الرقمي بالواقع عبر الـ QR Codes والمحتوى التفاعلي.
💭 لو أصبحت مديرًا للتسويق في شركة عالمية، ما أول قرار ستتخذه؟
سأتوقف عن سؤال: “كيف نبيع أكثر؟”.. وسأبدأ بسؤال: “كيف نجعل الناس يتحدثون عنا دون أن نطلب منهم ذلك؟”؛ لأن أفضل إعلان في العالم هو الذي يصنعه العميل بنفسه.
🎙️ أخيرًا… كيف تعرف التسويق في سطر واحد؟
التسويق ليس فن إقناع الناس بشراء ما تملكه، بل فن بناء قيمة تجعلهم يبحثون عنك حتى قبل أن تعرض عليهم منتجك.
📚 الجزء الرابع: من أرقام التسويق إلى عالم الرواية
🎙️ هناك جانب آخر في حياتك لا يعرفه كثيرون، وهو الكتابة. متى بدأت علاقتك بها؟
الكتابة بالنسبة لي لم تكن هواية، بل كانت وسيلة لفهم العالم. أحياناً نعجز عن تفسير ما نشعر به في الواقع، فنكتبه. بدأت بكتابة المقالات والخواطر، ثم وجدت أن الرواية تمنحني مساحة أكبر لطرح الأسئلة التي لا أملك لها إجابات. أؤمن أن الكاتب الحقيقي لا يكتب لأنه يعرف كل شيء، بل لأنه يبحث.
🎙️ كتبت روايتين إلكترونيتين هما “أسوأ شخص في العالم” و”الحارس الأخير”، وحاليًا تعمل على رواية رياضية بعنوان “كارت أحمر”. ما الذي يجذبك إلى التنقل بين هذه العوالم المختلفة؟
لا أحب أن أكرر نفسي. أشعر أن الكاتب الذي يكتب النوع نفسه طوال حياته يعيش داخل غرفة واحدة، وأنا أستمتع باكتشاف غرف جديدة:
- في “أسوأ شخص في العالم” كنت أبحث داخل النفس البشرية.
- في “الحارس الأخير” كنت أطرح أسئلة عن البطولة والخوف.
- أما “كارت أحمر” فهي ليست رواية عن كرة القدم، بل عن الطموح والسلطة والضغوط التي يعيشها الإنسان عندما يصبح الفوز أهم من المبادئ.
🎙️ يقال إن الكاتب يضع جزءًا من نفسه في كل شخصية يكتبها، إلى أي مدى تؤمن بهذه الفكرة؟
أؤمن بها جدًا، لكن ليس بالمعنى الحرفي. كل شخصية أكتبها تحمل سؤالًا يشغلني أو خوفًا مررت به أو حلمًا لم أحققه. الكاتب يوزع أجزاءً من نفسه بين شخصياته، ولذلك أحياناً أقرأ فصلًا كتبته منذ سنوات فأشعر أنني أتعرف على نفسي القديمة.
🎙️ هل تكتب ما يريد القارئ قراءته، أم ما تريد أنت قوله؟
لو كتبت ما يريده القارئ فقط سأصبح تابعًا لذوقه، ولو كتبت لنفسي فقط فلن أصل إليه. أحاول دائمًا أن أكتب الفكرة التي تؤرقني، لكن بلغة تجعل القارئ يشعر أنها تؤرقه هو أيضًا. عندما يحدث هذا، تتحول الرواية من مجرد قصة إلى تجربة مشتركة.
🎙️ شخصياتك غالبًا ليست بيضاء أو سوداء، بل تحمل تناقضات كثيرة. لماذا؟
لأن الإنسان الحقيقي كذلك. أنا لا أؤمن بالشرير المطلق ولا بالبطل الكامل. أكثر الشخصيات إثارة هي التي تجبرك على أن تتعاطف معها رغم أخطائها، أو تختلف معها رغم أنك تفهم دوافعها. الرواية بالنسبة لي ليست محكمة تصدر أحكامًا، بل مرآة يرى فيها القارئ نفسه.
🎙️ ما أصعب شيء في كتابة رواية؟
أن تحافظ على صدقها. ليس من الصعب أن تكتب أحداثًا مثيرة، لكن من الصعب أن تجعل القارئ يصدقها ويشعر بها. قد يقضي الكاتب شهورًا يبحث عن جملة واحدة، لأنها الجملة التي ستحمل روح الفصل كله.
🎙️ لو اضطررت للاختيار بين أن تحقق رواياتك أعلى المبيعات أو أن تبقى في ذاكرة القراء لسنوات، ماذا ستختار؟
سأختار الذاكرة. المبيعات رقم يمكن أن يتغير كل عام، لكن أن يتذكر قارئ شخصية كتبتها بعد عشر سنوات، أو يخبرك أن روايتك غيرت طريقة تفكيره، فهذا نجاح لا يقاس بالأرقام.
🤝 الروابط الخفية: الإنسان هو المحرك الأساسي
🎙️ هل ترى تشابهًا بين التسويق والكتابة؟
أكثر مما يتخيل الناس.. في الحالتين أنت تحاول أن تفهم الإنسان:
- المسوق يسأل: لماذا سيشتري؟
- والكاتب يسأل: لماذا سيشعر؟
في النهاية، كلاهما يعتمد على فهم النفس البشرية، وليس على الكلمات وحدها.
🎙️ أخيرًا… لو كتبت رواية عن حياتك يومًا ما، ماذا سيكون عنوانها؟
لن أسميها باسمي، ولن أختار عنوانًا يصف ما حدث لي، بل ما تعلمته منه. ربما يكون عنوانها:
“كل الطرق التي ظننت أنها النهاية… كانت مجرد بداية أخرى.”






