“ابني يحصل على الدرجات النهائية في امتحانات اللغة الإنجليزية، لكنه يتلعثم ويصمت تماماً إذا تحدث معه شخص أجنبي”.. شكوى تتكرر يومياً في أروقة المدارس وبين تجمعات أولياء الأمور.
فعلى الرغم من الميزانيات الكبيرة التي تنفقها الأسر على دورات اللغة، تبقى النتيجة في كثير من الأحيان محدودة: إلمام بالقواعد، مقابل صعوبة في التحدث بطلاقة.
في هذا السياق، برز اسم أكاديمية “إنريتشي”(ENrichy International Academy) خلال الفترة الأخيرة في نقاشات أولياء الأمور على منصات التواصل، باعتبارها من الجهات التي تطبق ما يُعرف بـ “أسلوب الغمر” (Immersion Method)، وهو نموذج تعليمي يركز على استخدام اللغة في سياقات حياتية بدلاً من الاعتماد على الحفظ والترجمة.
انتقل فريق من صدى البلد نيوز لرصد هذه التجربة عن قرب، والاستماع إلى آراء عدد من أولياء الأمور الذين التحق أبناؤهم بهذا النظام، للوقوف على مدى فعاليته.
من الترجمة الذهنية إلى التلقائية
في البداية، تحدثنا مع “مروة حسن”، والدة الطفل “عمر” (10 سنوات)، التي وصفت التجربة بأنها نقطة تحول:
“كان عمر يحفظ الكلمات جيداً، لكنه كان يستغرق وقتاً طويلاً لترجمة السؤال في ذهنه قبل الرد. بعد التحاقه بنظام الغمر، أصبح يتعامل يومياً مع معلمين يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، وبدأ يستخدم اللغة بشكل طبيعي في مواقف مختلفة. بعد عدة أشهر، لاحظنا أنه يتحدث بتلقائية أكبر وبدون اعتماد واضح على الترجمة.
نموذج مختلف عن الدورات التقليدية
من جانبه، أشار “أحمد عبد الرحمن”، مهندس ووالد لطفلين، إلى اختلاف طبيعة البرنامج قائلاً:
“الفكرة ليست في عدد الحصص فقط، بل في تنوعها. الأطفال يتعرضون لعدة مسارات في نفس الوقت، منها المحادثة والصوتيات، وهو ما يساعدهم على استخدام اللغة بشكل عملي، وليس فقط فهمها نظرياً.”
ويعتمد النظام، وفقاً لما تم رصده، على كثافة التعلم وتنوع الأنشطة، حيث يتلقى الطفل عدداً كبيراً من الحصص شهرياً ضمن مسارات متكاملة تستهدف مهارات اللغة المختلفة.
الدراما كأداة لبناء الثقة
من بين العناصر التي لفتت انتباه أولياء الأمور، إدخال أنشطة “الدراما” ضمن البرنامج التعليمي.
تقول “سارة محمود”:
“ابني كان متحفظاً في التحدث، لكنه مع الوقت بدأ يشارك في أنشطة تمثيلية باللغة الإنجليزية. هذا النوع من التفاعل ساعده على كسر حاجز الخجل، وأصبح أكثر جرأة في التعبير.”
ويُنظر إلى هذه الأنشطة باعتبارها وسيلة لربط اللغة بالتجربة، وليس فقط بالمعلومة، وهو ما يعزز ثقة الطفل بنفسه أثناء استخدام اللغة.
نتائج خلال فترة زمنية قصيرة
وبحسب ما أفاد به عدد من أولياء الأمور، ظهرت مؤشرات تحسن في مهارات التحدث والفهم لدى الأطفال خلال الأشهر الأولى من التطبيق.
توضح “أمينة طارق”:
“كنا مترددين في البداية، لكننا بدأنا نلاحظ تغيراً تدريجياً في مستوى ابني، خاصة في قدرته على الفهم والتفاعل مع المحتوى باللغة الإنجليزية.”
وتشير بيانات داخلية للأكاديمية إلى تطبيق هذا النظام على مئات الطلاب، مع تسجيل تحسن ملحوظ في مستوياتهم، وهو ما يعزوه القائمون على البرنامج إلى طبيعة البيئة التفاعلية وكثافة التعرض للغة.
خلاصة التجربة
تُظهر هذه التجربة تحولاً في طريقة النظر إلى تعليم اللغات، حيث لم يعد التركيز منصباً فقط على القواعد، بل على القدرة على الاستخدام الفعلي.
ويرى عدد من أولياء الأمور أن التحدي لم يكن في قدرة الأطفال على التعلم، بل في الأساليب التقليدية التي لا توفر بيئة كافية لاستخدام اللغة.
وفي ظل تزايد الاهتمام بالنتائج العملية، تبرز نماذج مثل “أسلوب الغمر” كأحد الاتجاهات الحديثة التي تسعى لإعادة تشكيل تجربة تعلم اللغة لدى الأطفال.