المستشار محمد عبد الجواد

- المستشار محمد عبد الجواد
🔹 مقترح إنشاء منظومة وطنية للمحميات الإيوائية المنظمة للكلاب خارج الكتل السكنية
بالشراكة بين الدولة والجمعيات والمؤسسات المرخصة..
في ضوء تنامي أزمة انتشار الكلاب الضالة داخل المدن والمناطق السكنية وما ترتب عليها من مخاطر تمس الأمن المجتمعي والصحة العامة والسلامة العامة للمواطنين، ومع الحاجة إلى إيجاد حل عملي ومستدام يوازن بين مقتضيات حماية الإنسان ومتطلبات الرفق بالحيوان، يطرح هذا التصور نموذجًا متكاملًا يقوم على إنشاء منظومة وطنية لنقل وإيواء الكلاب خارج الكتل السكنية بصورة كاملة ومنظمة، من خلال شراكة قانونية ورقابية بين الدولة والجمعيات والمؤسسات المرخصة.
ويستهدف المقترح إنهاء ظاهرة وجود الكلاب الضالة داخل المدن والأحياء السكنية بصورة نهائية، وتحويل ملف الحيوانات الضالة من حالة العشوائية الحالية إلى نشاط منظم يخضع للرقابة والإدارة الاقتصادية والقانونية والبيطرية.
أولًا: فلسفة المقترح:-
يقوم المقترح على عدة مبادئ رئيسية:
– الإخلاء الكامل للمدن والمناطق السكنية والتجمعات البشرية من الكلاب الضالة.
– نقل الحيوانات إلى محميات ومراكز إيواء متخصصة خارج الكتل السكنية.
– إدارة الملف بصورة احترافية تحقق الأمن العام والصحة العامة.
– تمكين الجمعيات المرخصة من العمل في إطار قانوني واضح ومستدام اقتصاديًا.
– تحويل الأزمة إلى قطاع منظم ذي عائد اقتصادي ورقابي بدلًا من كونها عبئًا دائمًا على الدولة والمواطن.
ثانيًا: تخصيص الأراضي وإنشاء المحميات:-
— تتولى الدولة تخصيص أراضٍ بنظام حق الانتفاع في مناطق الظهير الصحراوي أو المناطق غير المأهولة للجمعيات والمؤسسات الأهلية المرخصة، لإقامة:
– محميات إيوائية متكاملة.
– مراكز علاج ورعاية بيطرية.
– مناطق عزل وتأهيل.
– منشآت غذاء وإعاشة.
– وحدات تشغيل وإدارة وخدمات.
ويظل الأصل المخصص من أملاك الدولة، مع منح حق الانتفاع وفق ضوابط محددة ولمدد قابلة للتجديد حال الالتزام.
ثالثًا: الإطار القانوني والرقابي:-
— لا يسمح بممارسة النشاط إلا للكيانات:
– المشهرة قانونًا.
– الحاصلة على الموافقات البيطرية والبيئية.
– الخاضعة للرقابة المالية والإدارية.
– الملتزمة بالإفصاح الكامل عن مصادر التمويل والتبرعات وأوجه الإنفاق.
— مع إنشاء قاعدة بيانات مركزية تشمل:
– أعداد الحيوانات.
– الطاقة الاستيعابية.
– التحصينات والرعاية.
– نسب النفوق والتبني.
– حركة النقل والإيواء.
رابعًا: الإخلاء الكامل للمدن ومنع إعادة الإطلاق:-
تلتزم الجهات القائمة على المنظومة بتحقيق الإخلاء التدريجي الكامل للمدن والقرى والمناطق السكنية من الكلاب الضالة، ونقلها إلى المحميات والمراكز المخصصة لذلك.
ويُحظر حظرًا مطلقًا:
– إعادة إطلاق الكلاب داخل الشوارع أو المناطق السكنية أو محيط التجمعات البشرية.
– استخدام الشوارع كبيئة مفتوحة للإيواء غير الرسمي.
– إنشاء تجمعات عشوائية أو نقاط تغذية داخل المدن.
مع تقرير عقوبات مشددة على:
– إعادة الإطلاق.
– الإيواء العشوائي داخل الكتل السكنية.
– التسبب في تكوين بؤر خطورة أو تجمعات مؤذية للمواطنين.
– ممارسة النشاط دون ترخيص.
خامسًا: مصادر التمويل والعائد الاقتصادي:-
يمنح النظام المقترح الجمعيات والمؤسسات المرخصة الحق في تحقيق موارد وعوائد اقتصادية مشروعة ومنظمة تضمن استدامة النشاط، وذلك تحت إشراف الدولة ورقابتها، ومن بينها:
– التبرعات المحلية والخارجية وفقًا للقانون.
– برامج الرعاية والكفالة.
التمويل والمنح المخصصة للرفق بالحيوان والتنمية البيئية.
– خدمات التبني المنظم.
– الخدمات والعيادات البيطرية.
– تصنيع وبيع أغذية ومستلزمات الحيوانات.
– الأنشطة التعليمية والتوعوية والبحثية.
– الاستفادة الاقتصادية المنظمة من بعض المنتجات والمشتقات الحيوية المرتبطة بالنشاط وفقًا للقانون والضوابط الطبية والبيطرية.
– أي أنشطة استثمارية أو خدمية مرتبطة بالمحميات توافق عليها الجهات المختصة.
مع احتفاظ الدولة بحقها في:
– مقابل حق الانتفاع بالأراضي.
– نسبة تنظيمية من الأنشطة الاقتصادية.
– الرقابة الكاملة على الموارد ومصادر التمويل.
وبذلك تتحول المنظومة إلى نموذج اقتصادي منظم يحقق:
– مصلحة الدولة.
– استدامة عمل الجمعيات.
– تخفيف الأعباء العامة.
– إنهاء الفوضى الحالية.
سادسًا: منظومة الغذاء والاستدامة:-
يسمح للمحميات بالحصول على مصادر غذاء منظمة ومستدامة من خلال:
– التعاقد مع الفنادق والمطاعم والمصانع الغذائية.
– الاستفادة من الفائض الغذائي الصالح للاستهلاك الحيواني.
– بروتوكولات مع المجازر ومزارع الدواجن والأسماك.
– إنشاء مطابخ ووحدات تصنيع غذاء وأعلاف.
– استغلال أجزاء من الأراضي في الزراعة والإنتاج الحيواني والخدمي.
وذلك تحت إشراف بيطري وصحي كامل، بما يحقق:
– خفض التكلفة التشغيلية.
– تقليل الهدر الغذائي.
– الحفاظ على البيئة.
– استدامة تشغيل المحميات.
سابعًا: دور الدولة
تتولى الدولة:
– وضع الضوابط والمعايير.
– الرقابة والإشراف.
– إنشاء شلاتر ومحميات حكومية موازية.
– تنفيذ خطط الجمع والنقل.
– الرقابة الصحية والبيئية.
– مراقبة التمويلات والأنشطة الاقتصادية.
– حماية المواطنين من أي تجمعات خطرة داخل المدن.
— كما يجوز إنشاء لجنة عليا لإدارة الملف تضم:
– التنمية المحلية.
– الطب البيطري.
– البيئة.
– التضامن الاجتماعي.
– الجهات الأمنية.
– ممثلين عن الجمعيات المرخصة.
ثامنًا: المكاسب المتحققة
١- للمواطن:
– شوارع ومناطق سكنية آمنة.
– إنهاء ظاهرة العقر والمطاردات.
– حماية الأطفال وكبار السن.
– استعادة الانضباط بالشوارع والمرافق العامة.
٢- للدولة:
– حل جذري ومنظم للأزمة.
– تقليل الضغط الأمني والصحي والإعلامي.
– إنشاء قطاع اقتصادي وخدمي منظم.
– تحسين المشهد الحضاري والبيئي.
٣- للجمعيات:
– إطار قانوني مستقر.
– مصادر تمويل وربحية مشروعة.
– أراضٍ ومرافق مخصصة للنشاط.
– قدرة على التوسع والاستدامة.
٤- للبيئة والحيوانات:
– رعاية منظمة ومستقرة.
– تقليل المعاناة والعشوائية.
– إدارة صحية وبيطرية احترافية.
وختاما،،،
يمثل هذا المقترح نموذجًا عمليًا متوازنًا ينقل ملف الكلاب الضالة من دائرة الصراع والفوضى إلى منظومة قانونية واقتصادية وإنسانية منظمة، تحقق الحماية الكاملة للمواطن داخل المدن، وتوفر إطارًا شرعيًا ومستدامًا للجمعيات والمؤسسات العاملة في المجال، تحت رقابة الدولة وسيادة القانون.
وبذلك تتحقق المعادلة المطلوبة:
“مدن خالية وآمنة للمواطنين… ومحميات منظمة ومستدامة للحيوانات… وشراكة تحقق المنفعة للجميع تحت مظلة الدولة والقانون.”
✍️ بقلم// المستشار محمد عبد الجواد








