منوعات

حين تُسرق حياتك كيف أصبحنا أسرى لما صنعناه بأيدينا؟بقلم امير عادل عيد

إزاي بقينا عايشين حياة مش بتاعتنا؟ الحقيقة اللي ممكن تكون سبب فشلك..أمير عادل

في حقيقة ناس كتير جدًا مش واخدة بالها منها، لكنها في نفس الوقت بتأثر بشكل كبير على حياتنا، وعلى قراراتنا، وعلى نفسيتنا كمان. الحقيقة دي ممكن تكون سبب مباشر في إن ناس كتير تفشل، أو تفضل واقفة مكانها سنين من غير ما تفهم ليه.

الحقيقة ببساطة هي: إحنا بقينا رابطين حياتنا بكل حاجة حوالينا… لدرجة إننا نسينا نعيشها لنفسنا.

لو بصيت حواليك شوية، هتلاحظ إن مفيش حد تقريبًا بقى بيعرف يعيش أو يشتغل أو حتى يفكر بشكل مستقل. دايمًا في حاجة بتأثر عليه: موبايل، سوشيال ميديا، رأي الناس، مقارنة مستمرة بغيره.

بقينا دايمًا محتاجين نشوف غيرنا بيعمل إيه قبل ما نقرر إحنا نعمل إيه.

ووصلنا لمرحلة غريبة جدًا…

إن الذكاء الاصطناعي — اللي هو في الأساس من صنع الإنسان — بقى هو اللي بيدير حياة الإنسان نفسه.

بدل ما إحنا نستخدمه كأداة تساعدنا، بقينا معتمدين عليه في التفكير، في الشغل، وحتى في اتخاذ القرارات.

الموبايل اللي في إيدك دلوقتي، مش مجرد وسيلة تواصل…

ده بقى جزء أساسي من يومك. بتصحى عليه، وبتنام عليه، وبتقضي معظم وقتك معاه.

ومنصات التواصل الاجتماعي ما بقتش مجرد وسيلة تسلية… دي بقت عالم كامل بيشدك ليه، وياخد منك وقتك وتركيزك وحياتك من غير ما تحس.

والأغرب من كده كله، إن كل الحاجات دي معمولِة بإيد إنسان زيك.

إنسان تعب وسهر وجرب وفشل كتير جدًا لحد ما وصل للنجاح اللي إنت شايفه دلوقتي.

لكن إحنا للأسف مش بنشوف الرحلة دي… إحنا بنشوف النهاية بس.

بننبهر بالنتيجة، ومش بنفكر في الثمن اللي اتدفع عشان نوصلها.

بنقارن نفسنا بحد في آخر الطريق، وإحنا لسه في أوله.

وده في حد ذاته مشكلة كبيرة.

لأنك ممكن تقعد سنين بتتعب وتجتهد عشان تبني حاجة،

وفي الآخر الحاجة دي يا إما ترفعك لفوق جدًا…

يا إما تكون سبب في سقوطك.

والفرق هنا مش في الحاجة نفسها…

لكن في إنت بتستخدمها إزاي.

إحنا بقينا مستهلكين لكل حاجة حوالينا.

بنستقبل كل حاجة من غير ما نفكر: هل دي مناسبة ليا؟ هل هتفيدني؟ ولا بتضيع وقتي بس؟

بقينا نستخدم الحاجات بشكل عشوائي…

يا إما ترفعنا وتفيدنا،

يا إما ترجعنا لورا وتضيع عمرنا.

والموضوع ما وقفش عند حدود الوقت أو النجاح وبس…

ده وصل لحاجة أخطر بكتير: نفسيتنا.

ربط حياتك بكل حاجة حواليك بيخليك دايمًا تحت ضغط.

ضغط إنك تبقى زي غيرك…

ضغط إنك توصل بسرعة…

ضغط إنك ما تتأخرش…

ضغط إنك تبان كويس قدام الناس حتى لو إنت من جواك مش كويس.

والضغط ده مع الوقت بيتراكم…

لحد ما بعض الناس بتوصل لمرحلة إنها مش قادرة تستحمل حياتها.

خليني أكون صريح معاك:

في ناس بقت بتفكر تنهي حياتها… مش عشان الحياة مستحيلة،

لكن عشان هما بقوا شايفين نفسهم أقل من كل اللي حواليهم.

مقارنات يومية… صور مزيفة… نجاحات ظاهرها كامل، لكن محدش شايف وراها إيه…

كل ده بيخلي الإنسان يحس إنه متأخر، أو فاشل، أو ملوش قيمة.

لكن الحقيقة إن المشكلة مش فيك… ولا في حياتك… المشكلة في إنك بتقيس نفسك بمقاييس مش بتاعتك.

عمرك سألت نفسك:

إنت بصيت على اللي عندك قبل كده؟

شكرت ربنا على نعم موجودة في حياتك؟

ولا دايمًا عينك على اللي ناقصك؟

إحنا بقينا بنشوف اللي مش عندنا… وننسى اللي عندنا.

وده بيخلق حالة من عدم الرضا المستمر، مهما وصلت أو حققت.

علشان كده، لازم تفوق لنفسك شوية.

لازم ترجع تمسك زمام حياتك بإيدك.

لازم تبطل تمشي ورا كل حاجة بتحصل حواليك.

مش كل حاجة منتشرة تبقى صح.

ومش كل حد ناجح يبقى مناسب إنك تقلده.

ومش كل طريق ينفع تمشي فيه.

إنت ليك طريق خاص بيك…

بس طول ما إنت مركز مع طرق الناس، عمرك ما هتوصل لطريقك.

ابدأ بنفسك… حتى لو بخطوة صغيرة.

قلل شوية من استخدامك للحاجات اللي بتسحبك من نفسك.

افصل شوية عن المقارنات اللي بتستنزف طاقتك.

وركز على إنك تطور نفسك أنت، مش صورتك قدام الناس.

الحياة مش سباق مع حد…

ولا هي منافسة مستمرة مع اللي حواليك.

الحياة اختيار.

يا إما تختار تعيشها بإرادتك…يا إما تسيبها تتسرق منك واحدة واحدة، من غير ما تحس.

AMIR

أمير عادل عيد طالب بالفرقة الرابعة حقوق طنطا ، مؤسس شركة Creative Academy ومهندس ذكاء اصطناعي ، منسق سابق لمحافظة الغربيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *