منوعات
أخر الأخبار

المهندس علي عبد القادر: مصر تمتلك المقومات للتحول إلى مركز إقليمي لصناعات مواد البناء

ضمن فعاليات ، شهدت الجلسات الرئيسية للملتقى جلسة متخصصة حملت عنوان «مستقبل صناعات مواد البناء وتوطين المعدات والآلات»، قدمها المهندس علي محمد عبد القادر، وسط حضور واسع من المستثمرين والصناع وخبراء الاقتصاد والتصدير وممثلي المؤسسات الصناعية والاستثمارية، وذلك بفندق بيراميزا بالقاهرة خلال الفترة من 16 إلى 18 مايو 2026.
وجاءت الجلسة لتسلط الضوء على مستقبل قطاع مواد البناء باعتباره أحد أهم القطاعات الاستراتيجية الداعمة للاقتصاد المصري، حيث استعرض عبد القادر بالأرقام والمؤشرات حجم النمو الذي يشهده القطاع، موضحًا أن صادرات مواد البناء والصناعات المعدنية أصبحت تمثل أكثر من 26% من إجمالي الصادرات غير البترولية، بإجمالي تجاوز 10.7 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق معدلات نمو استثنائية بلغت نحو 39% خلال عام 2025، لتصل الصادرات إلى قرابة 13.67 مليار دولار، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في المنتج المصري وقدرته على المنافسة داخل الأسواق العالمية.
وأكد المهندس علي عبد القادر أن مصر تمتلك قاعدة قوية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي لصناعات مواد البناء، في ظل ما تملكه من ثروات طبيعية هائلة تشمل الرخام والجرانيت والرمال البيضاء والحجر الجيري والفوسفات، إلى جانب البنية الصناعية المتطورة والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في حركة التجارة والتصدير.
وأشار إلى أن ملف توطين المعدات والآلات يمثل اليوم قضية أمن اقتصادي وصناعي، وليس مجرد توجه صناعي مرحلي، موضحًا أن الاعتماد المستمر على استيراد المعدات الثقيلة وآلات التصنيع يفرض تحديات كبيرة على الصناعة الوطنية، سواء فيما يتعلق بارتفاع التكاليف أو الضغط على العملة الأجنبية أو تأخر سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن التصنيع المحلي للمعدات والآلات أصبح ضرورة حتمية لتحقيق الاستدامة الصناعية وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وتحدث عبد القادر خلال الجلسة عن الفرص الاستثمارية الواعدة داخل القطاع، خاصة في مجالات تصنيع معدات التعدين والمحاجر، وآلات مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت، إضافة إلى قطع الغيار والمستلزمات التشغيلية، مشيرًا إلى أن السوق المصري بات يمتلك فرصًا حقيقية لجذب الاستثمارات العالمية في هذا المجال، مدعومًا بحوافز حكومية واسعة وخطط واضحة للتوطين الصناعي.
كما استعرض جانبًا من جهود الدولة المصرية في دعم هذا التوجه، من خلال تطوير البيئة التشريعية، وتقديم التسهيلات الاستثمارية، وإنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة، إلى جانب التعاون مع الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة إلى السوق المصري.
وحظيت الجلسة بتفاعل كبير من الحضور، خاصة في ظل الخبرة الطويلة التي يتمتع بها المهندس علي محمد عبد القادر، والذي يعد أحد أبرز الأسماء المصرية في مجال تجارة وصناعة الأحجار الطبيعية على المستوى الدولي، حيث يمتلك خبرة تتجاوز 25 عامًا في التجارة الدولية للرخام والجرانيت للمشروعات المعمارية الكبرى داخل مصر وخارجها.
ويعد عبد القادر أول مصري يتولى عضوية مجلس إدارة معهد الأحجار الطبيعية الأمريكي منذ تأسيسه عام 1894، كما يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيجيمار إنترناشيونال» التي تمتد أعمالها بين مصر ودبي والمكسيك والصين وكولومبيا والسعودية، إلى جانب كونه النائب الأول لرئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين.
ويحمل المهندس علي عبد القادر سجلًا مهنيًا وعلميًا حافلًا، حيث تخرج في كلية الهندسة المعمارية بجامعة الأزهر عام 1979، وحصل على دبلوم الدراسات العليا من جامعة حلوان عام 1991، كما يعد من أبرز المتخصصين في ملف التصدير والصناعات التعدينية ومواد البناء.
وخلال مسيرته، تولى العديد من المناصب المؤثرة في قطاعات الصناعة والتصدير، من بينها رئاسة لجنة المعارض والبعثات الترويجية بالمجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، ونائب رئيس شعبة الرخام بغرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب عضويته في عدد من الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والصناعية المحلية والدولية.
كما عرف عنه دوره الفكري في دعم رؤية الدولة التصديرية، من خلال مؤلفاته المتخصصة، وعلى رأسها كتاب «آفاق مصر التصديرية في عصر التحولات العالمية الجديدة»، وكتاب «رؤية الوثيقة التصديرية للدولة المصرية 2030»، فضلًا عن كونه محاضرًا معتمدًا من معهد الأحجار الطبيعية الأمريكي وهيئة معارض فيرونا الإيطالية.
وأكد المشاركون في الجلسة أن الطرح الذي قدمه المهندس علي عبد القادر عكس رؤية استراتيجية متكاملة لمستقبل قطاع مواد البناء في مصر، تقوم على تعظيم القيمة المضافة للخامات المصرية، وتوطين التكنولوجيا الصناعية، وفتح آفاق جديدة للتصدير والاستثمار، بما يدعم أهداف الدولة نحو بناء اقتصاد صناعي قوي ومستدام.
واختتم عبد القادر الجلسة بدعوة المستثمرين والشركات المحلية والعالمية إلى الدخول في شراكات صناعية حقيقية داخل السوق المصري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الصناعية، من أجل بناء قاعدة إنتاجية حديثة تجعل من مصر مركزًا إقليميًا لصناعات مواد البناء وتوطين المعدات والآلات في الشرق الأوسط وإفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *