الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : فخ ترامب فى تمديد مهلة وقف الحرب .. إنها مكيدة عارية !!

فى عالم السياسة الدولية، لا تتحرك القرارات الكبرى بدوافع إنسانية خالصة، ولا تُمنح المهَل الزمنية بلا ثمن خفى. ما يبدو على السطح هدنة، قد يكون فى العمق إعادة تموضع، وما يُطرح كفرصة للسلام، قد يتحول إلى فخ محكم لإطالة أمد الصراع. ومن هنا، يبرز مشهد تمديد مهلة وقف الحرب الذى طرحه دونالد ترامب، ليس كخطوة نحو التهدئة، بل كمكيدة سياسية مكشوفة لمن يقرأ ما بين السطور.
إن فكرة “تمديد المهلة” فى حد ذاتها تبدو بريئة، بل وربما تحمل فى ظاهرها نية لإعطاء الأطراف فرصة لإعادة الحسابات، وفتح قنوات التفاوض. لكن الواقع السياسى يعلمنا أن مثل هذه المهَل تُستخدم غالباً كأداة لإعادة ترتيب الأوراق، وإعادة تسليح الحلفاء، واستنزاف الخصوم نفسياً واقتصادياً، قبل توجيه الضربة التالية.
ترامب، الذى عُرف بسياساته غير التقليدية، لا يتحرك وفق منطق الدبلوماسية الكلاسيكية، بل وفق عقلية رجل الأعمال الذى يرى العالم صفقة كبرى. فى هذه الصفقة، لا يوجد ما يُسمى “وقف حرب مجانى”، بل هناك حسابات دقيقة للربح والخسارة. تمديد المهلة هنا لا يعنى إيقاف النزيف، بل قد يعنى التحكم فى توقيت انفجاره.
ما يثير القلق أن هذه المهلة قد تمنح طرفاً معيناً فرصة ذهبية لتعزيز مواقعه عسكرياً وسياسياً، بينما يُجبر الطرف الآخر على الالتزام بشروط قد تقيده أو تُضعف موقفه التفاوضى. وبالتالى، يتحول “وقف الحرب المؤقت” إلى أداة لإعادة تشكيل ميزان القوى، وليس لإنهاء الصراع.
الأخطر من ذلك، أن هذه السياسة تخلق وهماً بالسلام، يجعل الشعوب تترقب نهاية قريبة للصراع، بينما الواقع يتحرك فى اتجاه معاكس تماماً. هذا الوهم قد يُستخدم لتهدئة الرأى العام، أو لتمرير قرارات استراتيجية خلف الكواليس، دون إثارة ضجة إعلامية.
إن قراءة هذا المشهد بعمق تكشف أن ما يُطرح ليس مبادرة سلام، بل إدارة ذكية للصراع. فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالسلاح، بل بالتوقيت، وبإدارة اللحظة السياسية، وباستغلال كل فرصة لإضعاف الخصم دون إطلاق رصاصة واحدة.
من هنا، يصبح من الضرورى أن تتعامل الدول والشعوب مع مثل هذه المبادرات بحذر شديد، وألا تنخدع بالعناوين البراقة. ففى السياسة الدولية، كثيراً ما تكون الابتسامة مقدمة للفخ، وكثيراً ما يكون “تمديد المهلة” مجرد استراحة محارب، قبل جولة أكثر شراسة.
إنها، ببساطة، ليست هدنة… بل مكيدة عارية.

