الدكتور السامحي عبدالله.. صوتُ القراءات ومنبرُ القاهرة
في زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى الخطاب الديني الرصين، يبرز اسم الدكتور السامحي عبدالله إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف المصرية، وعالمًا متخصصًا في القراءات القرآنية، جمع بين الأصالة العلمية والحضور المنبري المؤثر.
وُلد في 23 سبتمبر 1981 بقرية شنوان بمحافظة المنوفية، ونشأ على حب القرآن الكريم حتى أتم حفظه، ثم التحق بمعهد القراءات الأزهري، حيث حصل على إجازة التجويد، وعالية القراءات، وتخصص القراءات، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية بكلية القرآن الكريم بطنطا – جامعة الأزهر، ليحصل على ليسانس القراءات وعلومها بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وكان من أوائل دفعته.
ولم تتوقف رحلته عند هذا الحد، بل نال درجة الماجستير، ثم درجة العالمية (الدكتوراه) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، عن أطروحته العلمية «الجامع لخلاف الوقفات بين متواتر القراءات»، وهي دراسة متخصصة تعكس عمق اشتغاله العلمي في دقائق علم الوقف والابتداء.
منابر كبرى وشهادة حضور
تنقّل الدكتور السامحي بين عدد من أبرز المساجد التاريخية في القاهرة، فخطب في مسجد الإمام الشافعي، واعتلى منبر مسجد السلطان حسن، كما خطب في مسجد محمد علي باشا بالقلعة، وهي منابر لها مكانتها العلمية والتاريخية، لا يعتليها إلا أصحاب الكفاءة والرسوخ.
ويُعرف عنه التزامه بالمذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية، مع عناية خاصة بفقه الخطابة وأثرها في توجيه المجتمع وبناء الوعي.
إجازات على أيدي كبار المقرئين
حصل على إجازات متعددة في القراءات العشر الصغرى والكبرى، ومن أبرز من أجازه فضيلة الشيخ محمود أمين طنطاوي رئيس لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف. كما تلقى علوم الفقه على أيدي كبار العلماء، ومنهم الشيخ عبدالفتاح الشهاوي شيخ الشافعية بالديار المصرية.
حضور دولي وتلاوات مسجلة
امتد عطاؤه خارج حدود الوطن، حيث سافر إلى ماليزيا وتايلاند وأستراليا لإحياء شعائر شهر رمضان وتعليم القراءات القرآنية. كما أذاعت قناة MC EU TV الألمانية عددًا من تلاواته خلال شهر رمضان عام 2019.
وقد سجّل القرآن الكريم كاملًا برواية حفص عن عاصم، إلى جانب العديد من الخطب والتلاوات المتاحة عبر المنصات الإلكترونية.
إنتاج علمي وأدبي
من مؤلفاته قيد الطباعة:
-
«الجامع لخلاف الوقفات بين متواتر القراءات».
-
«فيض من رب البرية شرح المنظومة السامحية».
-
«التنغيم والمقامات الصوتية في قراءة القرآن الكريم».
-
«خطب المنبرين لإمام الجامعين».
-
«الروض المنبري لجار الشافعي».
كما ينشر مقالًا أسبوعيًا في جريدة المساء، ويُعرف بموهبته في نظم الشعر وإجادته إلقاءه، جامعًا بين البيان القرآني والذوق الأدبي.
عالم يجمع بين العلم والمنبر
يمثل الدكتور السامحي عبدالله نموذجًا للإمام المعاصر؛ عالمًا متقنًا لعلوم القرآن، وخطيبًا واعيًا بقضايا مجتمعه، وصوتًا قرآنيًا يحمل رسالة الاعتدال والوسطية، ليؤكد أن منابر مصر ما زالت تنجب علماء يجمعون بين التحقيق العلمي وروح الدعوة.