مش متأخر إنت بس بتبص في الاتجاه الغلط بقلم أمير عادل
عمرك حسيت إنك متأخر من غير ما يكون في سبب واضح؟
عمرك حسيت إنك متأخر من غير ما يكون في سبب واضح؟
مش فشل كبير، ولا حاجة وقعت منك بشكل صريح بس إحساس جواك بيقولك إنك مش ماشي زي الناس، وإن في ناس سبقتك، وإنت لسه مكانك.
الإحساس ده بقى بيتكرر كتير اليومين دول مش عشان إحنا وحشين، ولا عشان مش بنحاول بس عشان بقينا بنشوف كتير أوي.
كل يوم بنفتح السوشيال ميديا، نشوف ده نجح، وده اشترى، وده سافر، وده وصل لحاجة فنقارن نفسنا بيهم من غير ما نفكر. بس عمرك فكرت إنك بتشوف جزء واحد بس؟ مفيش حد بيطلع يقولك هو تعب قد إيه، ولا كام مرة فشل، ولا كام مرة حس إنه هيقف ومكملش. إنت بتشوف النتيجة مش الرحلة.
وعشان كده، بتظلم نفسك من غير ما تاخد بالك. بتحكم عليها بسرعة، وتقول أنا متأخر و انا فاشل، لمجرد إنك مش في نفس النقطة اللي غيرك وصل لها. مع إن الحقيقة أبسط من كده بكتير: كل واحد ليه طريق، وليه توقيته، وليه ظروفه.
مش معنى إنك مش ثابت على كل قراراتك إنك ضعيف. كلنا بنبدأ ونقف، نتحمس ونهدى، نغلط ونرجع نحاول. مفيش حد ما بيغلطش، ومفيش حد ما بيتلخبطش. الفرق بس بين شخص والتاني، إن في حد بيقف عند الغلطة وحد بيعدّي منها ويكمل.
ومش معنى إنك بتتخبط شوية إنك ضايع…بالعكس، ده معناه إنك بتدور. واللي بيدور، حتى لو اتأخر، في يوم أكيد هيوصل. الطرق اللي شكلها ملخبطة، هي أحيانًا اللي بتوصّل لأوضح نتيجة.
المشكلة الأكبر إننا بقينا بنقيس النجاح بشكل سطحي جدًا. حاسّين إن النجاح لازم يبقى في شكل مرتب معين، أو عربية، أو مستوى حياة يبان للناس. وكأن النجاح بقى حاجة تتشاف، مش حاجة تتحس.
بس الحقيقة مختلفة تمامًا.
في ناس معاها كل الحاجات دي ومش مرتاحة.
وفي ناس لسه في الطريق… بس عندها سلام داخلي، وعارفة هي عايزة إيه، ومكملة.
و هنا بقا الفرق الحقيقي.
النجاح مش إنك تبان قدام الناس إنك وصلت،النجاح إنك تبقى راضي عن نفسك، حتى وإنت لسه بتوصل.
النجاح إنك تكمل، رغم إنك تعبان،
وإنك تحاول تاني، رغم إنك فشلت قبل كده،
وإنك ما تسيبش نفسك، حتى في أصعب وقت.
يمكن أصعب حاجة في الرحلة دي كلها مش التعب
لكن الإحساس إنك لوحدك، وإن غيرك أحسن منك.
بس الحقيقة إن كل واحد عنده معركته اللي محدش شايفها.
كل واحد بيحاول بطريقته، وبيواجه حاجات ممكن إنت ما تعرفهاش.
عشان كده، المقارنة مش عادلة من الأساس.
طول ما إنت بتقارن نفسك بغيرك، هتفضل حاسس إنك ناقص، حتى لو إنت بتتقدم. لكن أول ما تركّز على نفسك، وعلى خطواتك، هتبدأ تشوف الفرق.
مش لازم تمشي بسرعة المهم تمشي.
مش لازم تبقى مثالي المهم ما تبطلش.
ابدأ باللي معاك، حتى لو بسيط. خطوة صغيرة كل يوم، أحسن بكتير من إنك تستنى لحظة مثالية مش هتيجي. لأن الحقيقة إن مفيش وقت مثالي، في بس قرار إنك تبدأ وقرار إنك تكمل.
ويمكن أهم حاجة لازم تفتكرها، إن الرحلة مش سباق مع حد.
إنت مش متأخر إنت بس ماشي في طريقك.
وفي الآخر، اللي بيوصل مش أكتر واحد كان جاهز،
ولا أكتر واحد كان واثق طول الوقت،
بيوصل هو اللي كمل،
حتى في الأيام اللي كان فيها عايز يستسلم.
فبلاش تقارن نفسك بحد، وبلاش تخلي المظاهر تخدعك.
خليك مركز في طريقك إنت، وخد كل خطوة على قدك.
وافتكر دايمًا:
طالما إنت بتحاول إنت ماشي صح.
وطالما إنت مكمل إنت أقرب مما تتخيل.





