
في عالم يمتلئ بالتحديات والضغوط النفسية، يبرز نموذج إنساني مختلف لشاب استطاع أن يجمع بين العلم والإحساس، بين التمريض وفهم النفس البشرية. إنه باسم أحمد محمد أحمد عبدالعال، المعروف بين من حوله باسم محمود عبدالعال، طالب بكلية التمريض، والذي لم يكتفِ بدراسة العلاج الجسدي، بل اختار أن يغوص في أعماق النفس الإنسانية.
منذ صغره، كان لديه شغف واضح بالقراءة، خاصة في مجال علم النفس، وهو ما ساعده على تكوين رؤية مختلفة للحياة ولمن حوله. لم يكن يرى الاستماع للآخرين مجرد سلوك عادي، بل اعتبره وسيلة حقيقية للفهم والدعم، وهو ما انعكس بشكل كبير على علاقاته بالناس.
ومع مرور الوقت، اكتشف أن ما يقدمه للآخرين ليس بسيطًا كما كان يظن، بل هو تأثير حقيقي في حياتهم. في مواقف عديدة، استطاع أن يكون الملجأ الآمن لمن يمرون بأوقات صعبة، يستمع دون حكم، ويفهم دون الحاجة إلى الكثير من الكلمات، ويساعد الآخرين على ترتيب أفكارهم وتجاوز أزماتهم.
ورغم أنه لا يحمل شهادات متخصصة في علم النفس، إلا أنه يمتلك ما هو أعمق: القدرة على الاحتواء، والتعاطف، والشعور بالآخرين. وهي صفات جعلت الكثيرين يلجؤون إليه بحثًا عن الراحة.
وخلال دراسته في كلية التمريض، لم تقتصر خبرته على الجانب الطبي فقط، بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني بشكل أعمق. فقد شهد عن قرب معاناة الكثير من المرضى، ليس فقط من الألم الجسدي، بل من الضغوط النفسية، والخوف، والوحدة.

ومن المواقف التي تركت أثرًا كبيرًا في نفسه، عندما قال له أحد المرضى: “كلامك ريّحني أكتر من العلاج”. كانت هذه الجملة نقطة تحول، أدرك من خلالها أن دوره لا يقتصر على تقديم العلاج، بل يتعداه ليكون مصدر دعم نفسي وأمان لمن يحتاجه.
اليوم، يرى باسم أن التمريض ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية، وأن الشفاء الحقيقي يبدأ من النفس قبل الجسد. لذلك يسعى دائمًا لأن يكون سببًا في راحة الآخرين، وأن يساهم في تحسين حالتهم النفسية جنبًا إلى جنب مع العلاج الطبي.
ويؤمن أن كل شخص لديه القدرة على التأثير في حياة غيره، حتى وإن لم يحمل ألقابًا أو شهادات كبيرة، فبعض الكلمات الصادقة، أو لحظة احتواء، قد تكون كفيلة بتغيير حياة كاملة.

وفي رسالة منه لكل من يجد الناس يلجؤون إليه للحديث، يؤكد أن هذه ليست صدفة، بل دليل على قيمة حقيقية يجب تقديرها، وأن القدرة على الاستماع والفهم هي قوة لا يمتلكها الجميع.





