من حلم مستحيل إلى تفوق مبهر: قصة نجاح الدكتور سعد أحمد شتا

في واحدة من القصص الملهمة التي تجسد معنى الإصرار الحقيقي، يبرز اسم الدكتور سعد أحمد شتا كنموذج للشاب الذي قرر أن يراهن على نفسه رغم كل التحديات.
وُلد سعد في 22 ديسمبر 2004، ونشأ في قرية السلام التابعة لمدينة السنبلاوين، حيث بدأت رحلته بطموح كبير، لكن بظروف تعليمية لم تكن تقليدية. لم يكن من طلاب الثانوية العامة، وهو ما جعل حلمه بدخول كلية طب الأسنان يبدو مستحيلاً في نظر الكثيرين من حوله. إلا أن سعد كان يرى ما لا يراه الآخرون.
في لحظة فارقة من حياته، قرر البحث عن طريق بديل يوصله إلى هدفه، حتى وجد ضالته في نظام “الدبلومة الأمريكية”، كبديل للثانوية العامة. لم يتردد، فالتحق بإحدى المدارس الخاصة في منتصف المرحلة، متحملًا تكاليف الدراسة من عمله الخاص، في خطوة تعكس قوة عزيمته واعتماده على نفسه.
وبالفعل، تمكن من تحقيق مجموع 89%، ليفتح لنفسه باب الالتحاق بإحدى الجامعات الخاصة. لكن التحدي لم ينتهِ هنا، إذ واجه عقبة المصاريف الدراسية. وهنا كان للدعم الأسري دور حاسم، حيث وقف والده بجانبه، مؤمنًا بقدراته، ومطمئنًا إياه بأن مستقبله يستحق التضحية.
ومع بداية رحلته الجامعية، بدأت ملامح النجاح الحقيقي تظهر بشكل لافت. ففي السنة الأولى، حصل على المركز السادس على دفعته، ثم واصل تألقه ليحقق المركز الأول في السنة الثانية، ويحصل على لقب الطالب المثالي على مستوى الكلية، بالإضافة إلى منحة دراسية كاملة تقديرًا لتفوقه.

ولم يتوقف تميزه عند هذا الحد، بل حصل على المركز الثاني على مستوى كلية طب الأسنان في مسابقة علمية نظمتها الكلية، شملت تخصصات دقيقة مثل حشو العصب، والتشخيص، وجراحة الوجه والفكين، وهو لا يزال طالبًا في السنة الثالثة.
سعد، الذي يدرس حاليًا في كلية طب الأسنان بجامعة حورس، وكان سابقًا بجامعة بدر، لم تكن رحلته مجرد تفوق دراسي، بل كانت رحلة وعي ونضج شخصي. فقد عاش سنوات طويلة يسعى لإرضاء من حوله على حساب نفسه، حتى جاءت لحظة صادقة مع الذات، أدرك خلالها أنه لم يحقق ما يطمح إليه بعد. ورغم أن البعض رأى أن الوقت قد فات، إلا أنه قرر أن يبدأ من جديد، ليكتب قصة مختلفة.
اليوم، أصبح اسم “الدكتور سعد أحمد شتا” رمزًا للإرادة والتحدي، ورسالة لكل شاب أن الطريق قد يكون صعبًا، لكنه ليس مستحيلاً، وأن الإيمان بالنفس هو البداية الحقيقية لأي نجاح.




