المرأة منوعات

فرحة العيد التي تولد من قطعة قماش بقلم/مرينا حسن

فرحة العيد التي تولد من قطعة قماش

بقلم/مرينا حسن

في مصر لا يبدأ العيد بصوت التكبيرات فقط ولا برائحة الكعك وحدها بل يبدأ من لحظة أبسط بكثير لحظة التفكير في لبس العيد تلك اللحظة التي تتحول فيها البيوت إلى مساحة انتظار صغيرة مليئة بالضحك والتخمينات والعيون التي تحلم بشكلها في صباح العيد فالملابس هنا ليست مجرد قماش لكنها وعد بفرحة قادمة ووعد بأن الغد سيكون أجمل من الأمس
الست المصرية لها حكاية خاصة مع لبس العيد حكاية تبدأ قبل العيد بأيام طويلة وهي تمشي بين المحلات وتلمس الأقمشة وتفكر في اللون الذي سيجعل صباح العيد أخف على القلب هي لا تشتري فستانا فقط لكنها تشتري لحظة سعادة لنفسها بعد أيام طويلة من التعب والاهتمام بالبيت والأولاد وحين تختار قطعة العيد تشعر كأنها تكتب لنفسها بداية جديدة ولو ليوم واحد
اللون في لبس العيد ليس صدفة فالست المصرية تحب أن يبدأ العيد بلون يليق بالفرحة لون يفتح النفس ويجعل الخطوة أخف والابتسامة أوسع وكأنها تقول للعالم إن هذا اليوم مختلف وإن التعب الذي مر طوال العام يستحق أن يتوقف قليلا أمام لحظة جمال بسيطة
أما الأطفال فحكايتهم مع لبس العيد أكبر من كل الكلمات لأن الطفل لا يرى الملابس كقطعة قماش بل يراها كبوابة لفرحة كاملة الطفل ينام ليلة العيد وهو يفكر في الحذاء الجديد وفي القميص الذي لم يلبسه بعد وفي اللحظة التي سيخرج فيها إلى الشارع ليقابل أصدقاءه وكل واحد منهم يحاول أن يبدو أجمل وأكثر سعادة
ضحكة الطفل وهو يلبس ملابس العيد لأول مرة في الصباح تشبه شروق شمس صغيرة داخل البيت الأم تراقب المشهد بعين مليئة بالرضا والأب يبتسم وهو يرى الفرحة تتحرك أمامه في صورة بسيطة لكنها صادقة وفي هذه اللحظة يفهم الجميع أن لبس العيد ليس مظهرا بل طقس من طقوس البهجة التي لا تكتمل إلا به
وفي الشوارع المصرية يتحول العيد إلى لوحة من الألوان الجديدة فالأطفال يركضون بملابسهم اللامعة والست المصرية تمشي بثقة وهي تشعر أن هذا اليوم ملكها هي أيضا وأنها تستحق أن تبدو جميلة بعد عام كامل من المسؤوليات والأيام الثقيلة
لبس العيد في مصر ليس مجرد عادة اجتماعية بل هو إعلان صغير أن الفرح ما زال قادرا على أن يولد حتى من أبسط الأشياء قطعة قماش جديدة يمكن أن تصنع ضحكة حقيقية ويمكن أن تفتح بابا للأمل في قلب طفل أو امرأة تنتظر يوما مختلفا عن باقي الأيام
وهكذا يبقى لبس العيد حكاية تتكرر كل عام لكنه في كل مرة يبدو كأنه يحدث لأول مرة لأن الفرح الحقيقي لا يشيخ ولا يفقد معناه ما دام هناك طفل ينتظر ملابسه الجديدة وما دامت هناك ست مصرية تؤمن أن الجمال البسيط قادر على أن يصنع عيدا كاملا في قلب البيت قبل أن يبدأ في الشارع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى